كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

وَالتَّضَادِّ مَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَإِنَّ الْآثَارَ فِيهَا مُتَضَادَّةٌ مُتَدَافِعَةٌ، وَهِيَ قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَسَامَةِ وَمَا يُوجِبُهَا وَالْأَيْمَانِ فِيهَا، وَمَنْ يُبَدِّءُونَ بِهَا، وَهَلْ يَجِبُ بِهَا الْقَوَدُ أَوْ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا غَيْرُ الدِّيَةِ ؟ وَفِي مَنْ أَثْبَتَهَا وَذَهَبَ فِيهَا إِلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَمَنْ نَفَاهَا جُمْلَةً وَلَمْ يَرَهَا.
38325 - وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ مَا يَضِيقُ بِتَهْذِيبِهِ وَتَلْخِيصِ وَجُوبِهِ كِتَابٌ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُجْمَعَ فِي بَابٍ.
38326 - وَسَنَذْكُرُ مِنْهُ هُنَا مَا يَكْفِي وَيَشْفِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ الْقَسَامَةَ فَرِيقَانِ:
38327 - فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَهُمْ، مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَاللَّيْثُ، يَعْتَبِرُونَ الشُّبْهَةَ لِلْبَيِّنَةِ، وَاللَّوْثِ، وَاللَّطْخِ وَمَا غَلَبَ عَلَى الْعَقْلِ وَالظَّنِّ فَهُمْ يَطْلُبُونَ مَا يُتَطَرَّقُ بِهِ إِلَى حِرَاسَةِ الدِّمَاءِ، وَلَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الشَّهَادَةَ الْقَاطِعَةَ، وَلَا الْعِلْمَ الصَّحِيحَ الْبَتِّ، وَهَؤُلَاءِ وَأَصْحَابُهُمْ يُبَدِّئُونَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الدَّمَ بِالْأَيْمَانِ فِي دَعْوَى الدَّمِ.
38328 - وَطَائِفَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْكُوفِيُّونَ، وَأَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ، يُوجِبُونَ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ، لِوُجُودِ الْقَتِيلِ عَلَى أَهْلِ الْمَوْضِعِ، مَا يَعْتَبِرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَكُلُّهُمْ يَرَى الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ مَعَ الدِّيَةِ دُونَ الْمُدَّعِينَ وَكُلُّهُمْ وَاحِدٌ.
38329 - وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ يَنْزِعُ بَابًا نَشْهَدُ لَهُ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، فَنَبْدَأُ بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ نُرْدِفُهُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ، بِحَوَلِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ.

الصفحة 308