كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)

وَكَانُوا أَعْدَاءَ الْمَقْتُولِ، فَادَّعَى الْوَلِيُّ قَتْلَهُ عَلَيْهِمْ فَلَهُمُ الْقَسَامَةُ.
38337 - قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ نَفَرٌ بَيْتًا، لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ، أَوَكَانُوا فِي صَحْرَاءَ، أَوْ كَانَ زِحَامٌ فَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا وَقَتِيلٌ بَيْنَهُمْ، أَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي نَاحِيَةٍ لَيْسَ إِلَى جَنْبِهِ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ إِلَّا بِرَجُلٍ مُخَضِّبٍ بِدَمِهِ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ، أَوْ تَأْتِي بَيِّنَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ نَوَاحٍ شَتَّى لَمْ يَجْتَمِعُوا، فَيَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الانْفِرَادِ، أَنَّهُ قَتَلَهُ، فَتَتَوَطَّأُ شَهَادَتُهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضُهُمْ شَهَادَةَ بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَعْدِلُ، أَوْ يَشْهَدُ رَجُلٌ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا يَغْلِبُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَمَا ادَّعَى وَلِيُّ الْمَقْتُولِ.
38338 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا شَيْءٌ، وَإِنَّمَا هِيَ لِدَفْعِ الدَّعْوَى، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ فِي الْأَمْوَالِ أَنْ تُؤْخَذَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَفِي دَعْوَى الدِّمَاءِ أَنْ تُسْتَحَقَّ بِهَا إِذَا كَانَ مَعَهَا مَا يَغْلِبُ عَلَى قُلُوبِ الْحُكَّامِ أَنَّهُ مُمْكِنٌ غَيْرُ مَدْفُوعٍ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي وَصَفْنَا.
38339 - قَالَ: وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ، وَكُلُّ مَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ وَفِي جُمْلَتِهِمْ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِالْقَتِيلِ جُرْحٌ أَوْ أَثَرٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، لِأَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ بِمَا لَا أَثَرَ لَهُ.
38340 - قَالَ: فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ، لَمْ يُقْسِمِ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ إِلَّا

الصفحة 311