كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 25)
الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا، فَإِنَّ الْأَيْمَانَ لَا تُرَدُّ عَلَى مَنْ بَقِيُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ، إِذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنِ الْأَيْمَانِ، وَلَكِنَّ الْأَيْمَانَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ، تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، فَيَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا، خَمْسِينَ يَمِينًا، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا خَمْسِينَ رَجُلًا، رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَى مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ إِلَّا الَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِ، حَلَفَ هُوَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ.
38359 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْعَفْوِ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي مَنْ لَهُ الْعَفْوُ عَنِ الدَّمِ.
38360 - وَالْجُمْهُورُ يَرَوْنَ أَنَّ كُلَّ وَارِثٍ عِنْدَهُمْ جَائِزٌ لِلدِّيَةِ، وَالْمَالِ، مُسْتَحِقٌّ لِلدَّمِ، لِأَنَّ الدِّيَةَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ عَنِ الدَّمِ، وَعَفْوُ كُلِّ وَارِثٍ عِنْدَهُمْ جَائِزٌ عَنِ الدَّمِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا.
38361 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَإِنَّ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ، اسْتَحَقُّوا دَمَ صَاحِبِهِمْ، وَقَتَلُوا مَنْ حَلَفُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَا يُسْتَحَقُّ بِأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ، هَلْ يُسْتَحَقُّ بِهَا الدَّمُ أَوِ الدِّيَةُ ؟
38362 - فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ، قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
38363 - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ.
38364 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَدَاوُدُ.
الصفحة 315