كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
38852 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ، أَنَّهُ قَتَلَ غَيْلَانًا الْقَدَرِيَّ وَصَلَبَهُ، وَهَذَا جَهْلٌ بِعِلْمِ أَيَّامِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَاظَرَهُ، دَعَا عَلَيْهِ وَقَالَ: مَا أَظُنُّكَ تَمُوتُ إِلَّا مَصْلُوبًا، فَقَتَلَهُ هِشَامٌ - لَعَنَهُ اللَّهُ - وَصَلَبَهُ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَعَ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ.
38853 - وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ يُسْتَتَابُونَ، قِيلَ لِمَالِكٍ: كَيْفَ يُسْتَتَابُونَ ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُمُ: اتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَانْزِعُوا عَنْهُ.
38854 - وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ، وَلَا عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كُلِّهِمْ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
38855 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَوْلُهُ: " لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ " فَإِنَّ الْإِمَامَةَ يُتَخَيَّرُ لَهَا أَهْلُ الْكَمَالِ فِي الدِّينِ مِنْ أَهْلِ التِّلَاوَةِ وَالْفِقْهِ، هَذَا فِي الْإِمَامِ الرَّاتِبِ.
38856 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ "، فَإِنَّهُ يُرِيدُ: لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ لِأَنَّ ذَلِكَ زَجْرٌ لَهُمْ، وَخِزْيٌ لَهُمْ لِابْتِدَاعِهِمْ، رَجَاءَ أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ مَذْهَبِهِمْ، وَكَذَلِكَ تَرْكُ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ.
38857 - وَأَمَّا أَنْ تُتْرَكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ جُمْلَةً إِذَا مَاتُوا، فَلَا، بَلِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا، أَنْ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. مُبْتَدِعًا كَانَ أَوْ مُرْتَكِبًا لِلْكَبَائِرِ.
الصفحة 103