كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
38858 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ.
38859 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَ الْعُلَمَاءِ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَأَنَّ مَالِكًا شَذَّ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: مَا تُعْجِبُنِي شَهَادَةُ الْجَهْمِيَّةِ، وَلَا الرَّافِضَةِ، وَلَا الْقَدَرِيَّةِ قَالَ إِسْحَاقُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ.
38860 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اتَّفَقَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وُدَاوُدُ، وَالطَّبَرِيُّ، وَسَائِرُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْفِقْهِ، إِلَّا مَالِكًا وَطَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، إِذَا كَانُوا عُدُولًا، وَلَا يَسْتَحِلُّونَ الزُّورَ، وَلَا يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ عَلَى تَصْدِيقِ بَعْضٍ فِي خَبَرِهِ وَيَمِينِهِ كَمَا تَصْنَعُ الْخَطَّابِيَّةُ.
38861 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَشَهَادَةُ مَنْ يَرَى إِنْفَاذَ الْوَعِيدِ فِي دُخُولِ النَّارِ عَلَى الذَّنْبِ إِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يَسْتَخِفُّ بِالذُّنُوبِ.
38862 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كُلُّ مَنْ يُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ، لَا يَرَى اسْتِتَابَتَهُمْ وَلَا عَرْضَهُمْ عَلَى السَّيْفِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الصفحة 104