كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)

38872 - وَرَوَى أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنَ الطُّرُقِ الصِّحَاحِ،أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يُسَلِّمُ مِنَ الصَّلَاةِ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ". إِلَى هُنَا انْتَهَى حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
38873 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ فِي " التَّمْهِيدِ "، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ".
38874 - فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ، لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا قَوْلَهُ: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ " ].
38875 - فَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ، لَا مَا قَبْلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
38876 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ "، فَالرِّوَايَةُ عِنْدَنَا فِي " الْمُوَطَّأِ " الْجَدُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْأَغْلَبُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الَّذِي فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ، فَإِنَّهُ الْحَظُّ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ: الْبَخْتُ.

الصفحة 107