كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
" التَّمْهِيدِ ".
38958 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا فِي " الْمُوَطَّأِ ".
38959 - وَقَدْ زَادَ فِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ أَلْفَاظًا حِسَانًا.
38960 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ فَارِسِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو الْعَبَّاسٍ بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ: إِنَّكَ تَسْتَحِي حَتَّى إِنَّهُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَعْهُ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ ".
38961 - وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ الْحَيَاءَ لَمَّا كَانَ يَمْنَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْفُحْشِ وَالْفَوَاحِشِ، وَيَحْمِلُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ، صَارَ كَالْإِيمَانِ مُضَارِعًا لِأَنَّهُ يُسَاوِيهِ فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ شَأْنُهُ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ كُلِّ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ، إِذَا صَاحَبَهُ التَّوْفِيقُ، فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِيمَانِ، يَرْدَعُهُ عَنِ الْكَذِبِ وَالْفُجُورِ وَالْآثَامِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ".
الصفحة 131