كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)

39010 - كَذَا قَالَ يَحْيَى: يُهَاجِرُ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: يَهْجُرُ.
39011 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُهُ: " لَا تَبَاغَضُوا " نَهْيٌ مَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلَى رِيَاضَةِ النَّفْسِ عَلَى التَّحَابِّ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ وَالْبِغْضَةَ لَا يَكَادُ الْمَرْءُ يَغْلِبُ فِيهِمَا نَفْسَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [ الْأَنْفَالِ: 63 ] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ".
39012 - وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ الْبِغْضَةَ حَالِقَةٌ لِلدِّينِ لِأَنَّهَا تَبْعَثُ عَلَى الْغِيبَةِ وَسَتْرِ الْمَحَاسِنِ، وَإِظْهَارِ الْمَسَاوِئِ، وَرُبَّمَا آلَتْ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا مَعْصُومَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ( تَعَالَى ).
39013 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " فَلَا تَحَاسَدُوا " فَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَا يَحْسُدُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ عَلَى نِعْمَةٍ أَتَاهُ اللَّهُ، وَلْيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ.
39014 - وَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَدَ فِي الْخَيْرِ فَقَالَ: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ لَيْلَهُ، وَرَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ عَلْمًا - أَوْ قَالَ: حِكْمَةً - فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ".

الصفحة 147