كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
39018 - وَيُقَالُ: إِنَّ الْحَسَدَ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ، فَمَنْ لَمْ يَحْمِلْهُ حَسَدُهُ عَلَى الْبَغْيِ، لَمْ يَضُرَّهُ حَسَدُهُ.
39019 - وَرَوَيْنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ خُلِقَ مَعَهُ الْحَسَدُ، فَمَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إِلَى الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ، لَمْ يَتْبَعْهُ مِنْهُ شَيْءٌ.
39020 - وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِالْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ فِي ذَمِّ الْحَسَدِ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَحْسُدِ النَّاسَ فِي بَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ فِي " التَّمْهِيدِ ".
39021 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَلَا تَدَابَرُوا ": فَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ.
39022 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ، أَوْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ " فَهُوَ عِنْدِي مَخْصُوصٌ أَيْضًا بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ إِذْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَهْجُرُوهُ، وَيَقْطَعُوا الْكَلَامَ عَنْهُ، وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ لِمَا أَحْدَثَهُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْغَزْوِ.
39023 - وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثَ كَعْبٍ هَذَا أَصْلًا فِي هِجْرَانِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَمَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَرْضَ.
39024 - وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَنْ خُشِيَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ وَمُكَالَمَتِهِ الضَّرَرُ فِي الدِّينِ أَوْ فِي الدُّنْيَا، وَالزِّيَادَةُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، فَهِجْرَانُهُ وَالْبُعْدُ عَنْهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ لِأَنَّهُ
الصفحة 149