كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
فَهَؤُلَاءِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْجُرَهُمْ، وَلَا أَنْ يُبْغِضَهُمْ، بَلْ مَحَبَّتُهُمْ دِينٌ، وَمُوَالَاتُهُمْ زِيَادَةٌ فِي الْإِيمَانِ، وَالْيَقِينِ.
39060 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ بَيْنَ الْعِبَادِ إِذَا تَسَاقَطُوهَا وَغَفَرَهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، أَوْ خَرَجَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْهَا، سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "حَتَّى يَصْطَلِحَا، فَإِذَا اصْطَلَحَا، غُفِرَ لَهُمَا ".
39061 - وَأَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ [ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ " الْمُوَطَّأِ ".
39062 - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ] عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُسْنَدًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ.
39063 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِمَا وَصَفْنَا فِي " التَّمْهِيدِ ".
39064 - وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ.
39065 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ: " أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ". فَقِيلَ: " ارْكُوَا " مَعْنَاهُ اتْرُكُوا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخِّرُوا هَذَيْنِ، يُقَالُ: وَخِّرْ وَأَنْظِرْ هَذَا وَأَرْجِ هَذَا،
الصفحة 157