كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حَلَالٌ عَلَى إِنَاثِهِمْ ".
39304 - وَاجْتَمَعَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ حَرِيرًا كُلُّهُ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ لِبَاسُهُ.
39305 - وَلَبِسَ الْخَزَّ جَمَاعَةٌ مِنْ جُلَّةِ السَّلَفِ، وَكَانَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنَ الزُّهْدِ، دَاعِيَةٌ إِلَى الزَّهْوِ، مُضَارِعٌ لِزِيِّ الْعَجَمِ.
39306 - وَاخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي لِبَاسِ الْخَزِّ وَأَعْلَامِ الْحَرِيرِ، عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ ثَوْبَ الْحَرِيرِ إِذَا لَمْ يُخَالِطْهُ غَيْرُهُ، فَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ لِبْسُهُ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ.
39307 - وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي يُتَزَيَّنُ بِهَا، وَيُتَجَمَّلُ بِلِبَاسِهَا فَغَيْرُ حَرَامٍ شَيْءٌ مِنْهَا، إِلَّا مَنْ تَرَكَ الْمُبَاحَ مِنْهَا تَوَاضُعًا لِلَّهِ، وَزُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَاسْتَسْهَلَ الْخُشُونَةَ فِي مَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ رِضًا بِالدُّونِ مِنْ ذَلِكَ، فَتِلْكَ مَنْزِلَةٌ أُخْرَى.
39308 - وَأَمَّا الْحَرَامُ فَلَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) [ الْأَعْرَافِ: 32 ].
39309 - قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: [ إِنَّا قَدْ أَرْضَى اللَّهُ عَلَيْنَا ]، وَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَنَتَنَاوَلُ مِنْ كُسْوَةٍ وَطِيبٍ مَا لَوْ شِئْنَا اكْتَفَيْنَا بِدُونِهِ،
الصفحة 214