كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
فَمَا تَقُولُ ؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَدَّبَ أَهْلَ الْإِيمَانِ فَأَحْسَنَ أَدَبَهُمْ قَالَ: ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ) [ الطَّلَاقِ: 7 ]، وَأَنَّ اللَّهَ مَا عَذَّبَ قَوْمًا أَعْطَاهُمُ الدُّنْيَا فَشَكَرُوهُ، وَلَا عَذَرَ قَوْمًا ذَوَى عَنْهُمُ الدُّنْيَا فَعَصَوْهُ.
39310 - وَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ: الْبَسُوا ثِيَابَ الْمُلُوكِ، وَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمُ الْخَشْيَةَ.
39311 - وَقَدْ كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَلْبَسُ الْخَزَّ.
39312 - وَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَلْبَسُ الصُّوفَ، وَكَانَا يَتَجَالَسَانِ فِي الْمَسْجِدِ، لَا يُنْكِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِبَاسَهُ.
39313 - وَقَدْ [ كَرِهَ ] الْعُلَمَاءُ مِنَ اللِّبَاسِ الشُّهْرَتَيْنِ وَذَلِكَ الْإِفْرَاطُ فِي الْبَذَاذَةِ، وَفِي الْإِسْرَافِ وَالْغُلُوِّ.
39314 - وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ قَوْمًا جَعَلُوا خُشُوعَهُمْ فِي لِبَاسِهِمْ، وَكِبْرَهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، وَشَهَّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِلِبَاسِ هَذَا الصُّوفِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ بِمَا يَلْبَسُ مِنْ هَذِهِ الصُّوفِ أَشَدُّ كِبْرًا مِنْ صَاحِبِ الْمِطْرَفِ بِمِطْرَفِهِ.
39315 - وَقَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: مَا أَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ: مَا لَا يُشْهِرُكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يُحَقِّرُكَ عِنْدَ السُّفَهَاءِ.
الصفحة 215