كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
39319 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ هَذَا مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَرِضًا بِالدُّونِ مِنْهَا، كَانَتْ تِلْكَ حَالُهُ فِي نَفْسِهِ، وَكَانَ يُبِيحُ لِغَيْرِهِ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُمْ، فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، جَمَعَ امْرُؤٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ. وَإِنَّمَا يَحْمِلُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا.
39320 - وَكَانَ عُمَرُ [ فِي خِلَافَتِهِ ] أَشَدَّ زُهْدًا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْخِلَافَةَ.
39321 - وَكَذَلِكَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَحِمَهُ اللَّهُ.
39322 - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَهُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، وَكَانَ يَلْبَسُ [ الثِّيَابَ ] حَتَّى عُرِفَ بِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ غَطَفَانُ فِي الرِّدَّةِ مَا كُنَّا نُبَايِعُ صَاحِبَ الْكِسَاءِ.
39323 - وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُخْشَوْشِنًا فِي لِبَاسِهِ وَمَطْعَمِهِ عَلَى طَرِيقَةِ عُمَرَ كَانَ قَمِيصُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ، وَكُمُّهُ إِلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ، وَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: هُوَ أَخْشَعُ لِلْقَلْبِ، وَأَبْعَدُ مِنَ الْكِبْرِ، وَأَحْرَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْمُؤْمِنُ.
39324 - وَكَانَ سَلْمَانُ، وَأَبُو ذَرٍّ فِي غَايَةٍ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرِّضَا بِالْيَسِيرِ مِنْهَا.
39325 - وَالرِّوَايَاتُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي ذَرٍّ بِمَا وَصَفْنَا كَثِيرَةٌ جِدًّا.
الصفحة 217