كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)

ادْعُ مَنْ لَقِيتَ، فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ: كَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ غَيْرَهُ.
39660 - وَفِيهِ أَنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الِاكْتِرَاثُ إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ، وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُكْرِمُهُ بِهِ لِأَنَّ الضِّيَافَةَ مِنْ أَخْلَاقِ الْكِرَامِ.
39661 - وَفِيهِ مِنْ فَضْلِ فِطْنَةِ أُمِّ سُلَيْمٍ بِحُسْنِ جَوَابِهَا [ زَوْجَهَا ] حِينَ شَكَا إِلَيْهَا كَثْرَةَ مَنْ حَلَّ بِهِ مِنَ النَّاسِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِلَّةَ طَعَامِهِ فَقَالَتْ لَهُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِمْ إِلَّا وَسَيُطْعِمُهُمْ.
39662 - وَفِيهِ الْخُرُوجُ إِلَى الطَّرِيقِ لِمَنْ قَصَدَ إِكْرَامًا لَهُ إِذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ، وَفِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لَا يَسْتَأْذِنُ فِي دَارِهِ، وَأَنَّ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ اسْتَغْنَى عَنِ الْإِذْنِ.
39663 - وَفِيهِ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى الصَّدِيقِ أَنْ يَأْمُرَ فِي دَارِ صَدِيقِهِ بِمَا شَاءَ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُسَرُّ بِهِ وَلَا يَسُوؤُهُ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفُتُّوا الْخُبْزَ وَقَالَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: هَاتِ مَا عِنْدَكِ.
39664 - وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُفْتَخِرًا بِذَلِكَ:
يَسْتَأْنِسُ الضَّيْفُ فِي أَبْيَاتِنَا أَبَدًا فَلَيْسَ يَعْرِفُ خَلْقٌ أَيُّنَا الضَّيْفُ

الصفحة 291