كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
الْأَخْضَرَ الْجَدِّيَّ يَتَغَنَّى فِي دَارِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ:
تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نُعْمَانَ إِذْ مَشَتْ بِهِ زَيْنَبُ فِي نِسْوَةٍ خَفِرَاتِ.
38675 - فَوَقَفَ وَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ مَا يُلَذُّ اسْتِمَاعُهُ قَالَ سَعِيدٌ:
وَلَيْسَتْ كَأُخْرَى أَوْسَعَتْ جَيْبَ دِرْعِهَا وَأَبْدَتْ بَنَانَ الْكَفِّ بِالْجَمَرَاتِ
وَعَلَتْ فَتِيتَ الْمِسْكِ وَحْفًا مُرَجَّلًا عَلَى مِثْلِ بَدْرٍ لَاحَ فِي الظُّلُمَاتِ
وَقَامَتْ تُرَائِي يَوْمَ جَمْعٍ فَأَفْتَنَتْ بِرُؤْيَتِهَا مَنْ رَاحَ مِنْ عَرَفَاتِ.
38676 - قَالُوا: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.
38677 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْبَيْتُ الَّذِي سَمِعَهُ سَعِيدٌ مِنَ الْأَخْضَرِ الْجِدِّيِّ، هُوَ مِنْ شِعْرِ النُّمَيْرِيِّ، يُعْرَفُ بِذَلِكَ، وَهُوَ ثَقَفِيٌّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ النُّمَيْرِيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ، كَانَ يُشَبِّبُ بِزَيْنَبَ أُخْتِ الْحَجَّاجِ، وَشِعْرُهُ هَذَا حَسَنٌ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ نَذْكُرُهُ هَاهُنَا لِأَنَّهُ مِنْ مَعْنَى الْبَابِ وَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ مُجْتَمِعًا، وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ مُفْتَرِقًا، يَتَمَثَّلُ مِنْهُ بِالْبَيْتِ وَالْبَيْتَيْنِ وَالْأَبْيَاتِ، وَقَدْ جَمَعْتُهُ هُنَا، وَهُوَ قَوْلُهُ:
تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نُعْمَانَ أَنْ مَشَتْ بِهِ زَيْنَبُ فِي نِسْوَةٍ خَفَرَاتِ
فَأَصْبَحَ مَا بَيْنَ الْهُوَيْمَا فَجَذْوَةٌ إِلَى الْمَاءِ مَاءِ الْجَذْعِ ذِي الْعَشَرَاتِ
لَهُ أَرَجٌ مِنْ مِجْمَرِ الْهِنْدِ سَاطِعٌ تَطْلُعُ رَيَّاهُ مِنَ الْكَفَرَاتِ
الصفحة 53