كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
38725 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَا يُمْكِنُ اسْتِنْبَاطُهُ مِنْهَا، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَا فِي ظَاهِرِهِ الَّذِي سَبَقَ وَذُكِرَ.
38726 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي الْقُدُومِ عَلَى الْوَبَاءِ فَلِكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْنًى صَحِيحٌ فِي أُصُولِ السُّنَنِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمِلَاكُ ذَلِكَ كُلِّهِ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ، وَأَنَّ مَا أَصَابَ الْمَرْءَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، مَعَ إِبَاحَةِ الْأَخْذِ بِالْحَذَرِ وَالْحَزْمِ وَالْفِرَارِ عَنِ الْمَهْلَكَةِ الظَّاهِرَةِ.
38727 - وَقَدْ أَحْكَمَتِ السُّنَّةُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا مَا قَطَعَ وُجُوهَ الِاخْتِلَافِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْدِمَ عَلَى مَوْضِعِ طَاعُونٍ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْفِرَارُ عَنْهُ إِذَا كَانَ قَدْ نَزَلَ فِي وَطَنِهِ وَمَوْضِعِ سُكْنَاهُ.
38728 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " خَبَرًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ طَاعُونٌ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ تَفَرَّقُوا عَنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ نَارٍ، فَقَامَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقَالَ: لَقَدْ كُنْتَ فِينَا وَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "هُوَ رَحْمَةٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، اللَّهُمَّ فَاذْكُرْ مُعَاذًا فِي مَنْ تَذْكُرُهُ فِي هَذِهِ الرَّحْمَةِ.
الصفحة 70