كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
الضُّبَعِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ: " مَا تَقُولُ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ ؟ قَالَ: هُوَ الْقَدَرُ تَخَافُونَهُ، وَلَيْسَ مِنْهُ بُدٌّ.
38742 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا بِالْأَسَانِيدِ فِي " التَّمْهِيدِ "، وَأَخْبَارًا غَيْرَهَا فِي مَعْنَاهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا مِنْهَا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ " [ الْبَقَرَةِ: 243 ]. قَالَ: كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ خَرَجُوا فِرَارًا مِنَ الطَّاعُونِ، فَمَاتُوا، فَدَعَا اللَّهُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُحْيِيَهُمْ حَتَّى يَعْبُدُوهُ، فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ).
38743 - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَقَعَ الطَّاعُونُ فِي قَرْيَتِهِمْ، فَخَرَجَ أُنَاسٌ، وَبَقِيَ أُنَاسٌ، فَمَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ مِمَّنْ بَقِيَ، فَنَجَا الَّذِينَ خَرَجُوا، وَهَلَكَ الَّذِينَ أَقَامُوا، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّانِيَةُ، خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ، وَدَوَابَّهُمْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَقَدْ تَوَالَدَتْ ذُرِّيَّتُهُمْ.
38744 - وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: يُقَالُ: إِنَّهُ مَا فَرَّ أَحَدٌ مِنَ الطَّاعُونِ فَسَلِمَ مِنَ الْمَوْتِ.
38745 - قَالَ: وَهَرَبَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَرِبَاطُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِبَاطٍ مِنَ الطَّاعُونِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَعْنَبِيُّ:
الصفحة 73