كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
38759 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْحَدِيثُ بَيَّنَ أَنَّ رُجُوعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْلِ مَشْيَخَةِ الْفَتْحِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِمَا حَدَّثَهُ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
38760 - وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَلِيقُ بِعُمَرَ وَنُظَرَائِهِ، وَمَا كَانَ عُمَرُ مَعَ الِاخْتِلَافِ لِيُؤْثِرَ رَأْيًا عَلَى رَأْيٍ بِلَا حُجَّةٍ، وَمَا كَانَ لِيَنْقَادَ إِلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَشُورَتُهُ لَهُمْ وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ - لِيَجِدَ عِنْدَهُمْ عِلْمًا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَثِيرًا مَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهِ، وَمَعْرُوفٌ عَنْهُ، وَمَشْهُورٌ عَنْهُ تَفْضِيلُ أَهْلِ السَّوَابِقِ فِي الرَّأْيِ، وَفِي الْعَطَاءِ، وَفِي الْمَنْزِلَةِ مِنْ مَجْلِسِهِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ، وَكَانَ لَا يُقِيمُ لِمَشْيَخَةِ الْفَتْحِ وَزْنًا إِلَّا فِي الْعِمَالَةِ وَالْإِمَارَةِ، وَمَعَانِي الدُّنْيَا، وَيَقُولُ: مَا كُنْتُ لِأُدَنِّسَ أَهْلَ بَدْرٍ بِالْوِلَايَةِ.
38761 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ سَالِمٍ أَنَّهُ لَمْ يَنْصَرِفْ عَنِ الطَّاعُونِ مِنْ سَرْغَ إِلَّا لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
1660 - مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ.
الصفحة 77