كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)
كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلُ ؟ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ".
38777 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ، وَكُلُّهُمْ يَرْوِيهِ وَيُقِرُّ بِصِحَّتِهِ، وَيَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ قِدَمِ عِلْمِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ذِكْرُهُ ).
38778 - وَسَوَاءٌ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: خَبَرُ الْوَاحِدِ يُوجِبُ دُونَ الْعِلْمِ، وَمَنْ قَالَ: الْعَمَلُ وَالْعِلْمُ كُلُّهُمْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ خَبَرٌ جَاءَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا، فَاشِيًا.
38779 - وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ، فَيُنْكِرُونَهُ وَيَدْفَعُونَهُ، وَيَعْتَرِضُونَ فِيهِ بِدُرُوبٍ مِنَ الْقَوْلِ، كَرِهْتُ ذِكْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ كِتَابَنَا هَذَا كِتَابُ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ، لَا كِتَابُ جِدَالٍ وَابْتِدَاعٍ.
38780 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مَا يَكُونُ، وَأَنَّهُ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ، جَرَى الْقَلَمُ فِيهِ بِمَا يَكُونُ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ، وَأَنَّ الْعِبَادَ لَا يَعْمَلُونَ إِلَّا فِيمَا قَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَقَضَى بِهِ، وَقَدَّرَهُ.
38781 - وَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ سُئِلَ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ ؟ فَقَالَ: إِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، فَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ.
الصفحة 85