كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)

38782 - فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ فِي حَرْبٍ، وَإِلَى جَنْبِ عَدُوٍّ وَإِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُغْتَالَ، فَلْيَحْرُسْهُ مِنَّا كُلَّ لَيْلَةٍ عَشَرَةٌ، وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ، لَصِقَ بِقِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَيُصَلِّي مَا شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِهِ، فَصَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَآهُمْ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ هُنَا هَذِهِ السَّاعَةَ، فَقَالُوا: أَجْلَسَنَا نَتَحَدَّثُ، فَقَالَ: لَتُخْبِرُنِّي. فَأَخْبَرُوهُ: فَقَالَ: أَمِنَ أَهْلِ الْأَرْضِ تَحْرُسُونِي أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ أَنْ نَحْرُسَكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَلَكِنْ نَحْرُسُكَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ إِذَا قُضِيَ الْأَمْرُ مِنَ السَّمَاءِ، عَلِمَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَجِدُ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُوقِنَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ.
38783 - وَرَوَيْنَا أَنَّ النَّاسَ لَمَّا خَاضُوا فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ، اجْتَمَعَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، وَرُفَيْعٌ أَبُو الْعَالِيَةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ نَنْظُرْ فِيمَا خَاضَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، فَقَعَدَا، وَنَظَرَا، فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمَا أَنَّهُ يَكْفِي الْمُؤْمِنَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، وَأَنَّهُ مَجْزِيٌّ بِعَمَلِهِ.
38784 - وَرَوَيْنَا عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: مَا يُنْكِرُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلِمَ عِلْمًا، فَجَعَلَهُ كِتَابًا.

الصفحة 86