كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)

عَلَيْهِمْ " قَالَ: فَلِمَ نَعْمَلُ إِذَنْ ؟ فَقَالَ: " مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، فَهُوَ يُسْتَعْمَلُ لَهَا ؟ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا " [ الشَّمْسِ 6، 7 ].
38807 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ " [ الْقَمَرِ: 12 ]. وَقَالَ: "وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا " [ الْأَحْزَابِ: 38 ].
38808 - وَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ قَدِيمًا: الْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ، فَلَا تَنْظُرُوا فِيهِ، فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَلَّا يُعْصَى، مَا عَصَاهُ أَحَدٌ، فَالْعِبَادُ أَدَقُّ شَأْنًا، وَأَحْقَرُ مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ إِلَّا بِمَا يُرِيدُ.
38809 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ.
38810 - وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ: لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي يَدِ أَحَدٍ، مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ فِيهِ.
38811 - قَالَ: وَجَدْتُ ابْنَ آدَمَ مُلْقًى بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَالشَّيْطَانِ، فَإِنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ نَجَا، وَإِنْ خَلَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ بِهِ.
38812 - وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ قَالَ:
لَيْسَ لِلَّهِ الْعَظِيمِ نِدٌّ وَهَذِهِ الْأَقْدَارُ لَا تُرَدُّ لَهُنَّ وَقْتٌ وَلَهُنَّ حَدٌّ
مُؤَخَّرٌ بَعْضٌ وَبَعْضٌ نَفْدُ

الصفحة 93