كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 26)

كُشِفَ الْغِطَاءُ، لَعَلِمَتِ الْقَدَرِيَّةُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.
38824 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: "هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ " [ النَّجْمِ: 32 ] قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - كُلَّ نَفْسٍ مَا هِيَ عَامِلَةٌ، وَإِلَى مَا هِيَ صَائِرَةٌ.
38825 - وَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: ذَلِكَ عِلْمٌ اخْتَصَمَتْ فِيهِ الظُّنُونُ، وَتَغَالَبَ فِيهِ الْمُخْتَلِفُونَ. وَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَرُدَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا مِنْ حُكْمِهِ إِلَى مَا سَبَقَ فِيهِ مِنْ عِلْمِهِ.
38826 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ رِجْزًا فِي مَعْنَى الْقَدَرِ قَوْلُ ذِي النُّونِ إِبْرَاهِيمَ الْإِخْمِينِيِّ:
قَدَّرَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَى عِلْمِ غَيْبِهِ بَشَرَا
وَيَرَى مِنَ الْعِبَادِ مُنْفَرِدًا مُحْتَجِبًا فِي السَّمَاءِ لَيْسَ يُرَى
ثُمَّ جَرَى بِالَّذِي قَضَى قَلَمٌ أَجْرَاهُ فِي اللَّوْحِ رَبُّنَا فَجَرَى
لَا خَيْرَ فِي كَثْرَةِ الْجِدَالِ وَلَا فِي مَنْ تَعَدَّى فَأَنْكَرَ الْقَدَرَ
مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ لَنْ يَضِلَّ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ يَهْتَدِيَ وَقَدْ خَسِرَا
دَعْوَتُهُ لِلْعِبَادِ شَامِلَةٌ وَخَصَّ بِالْخَيْرِ مِنْهُمْ نَفَرًا

الصفحة 96