كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 27)
عَلَيْهِ، قَالَ: فَهَذِهِ فُرُوضٌ كُلُّهَا عَلَى الْكِفَايَةِ، لَا يَحِلُّ الِاجْتِمَاعُ عَلَى تَضْيِيعِهَا ; وَمِنْهُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ.
40522 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا ; يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفَرْضَ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُ إِذَا قَامَ بِرَدِّ التَّحِيَّةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَجْزَأَ عَنْهُمْ.
40523 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: كَانَ أَبُو يُوسُفَ يُنْكِرُ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا رَدَّ السَّلَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ، أَجْزَأَ عَنْ جَمِيعِهِمْ "، وَقَالَ: لَا يُجْزِئُ إِلَّا أَنْ يَرُدُّوا جَمِيعًا.
40524 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: رَدُّ السَّلَامِ مِنَ الْفَرَائِضِ الْمُتَعَيَّنَةِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِنَفْسِهِ، لَا يَنُوبُهُ فِيهَا عَنْهُ غَيْرُهُ لَا مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي عَلَى الْكِفَايَةِ، الَّتِي إِذَا قَامَ بِهَا أَحَدُهُمْ، سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُمْ.
40525 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ مَعَ الطَّحَاوِيِّ بِمَا قَالَ أَثَرٌ يُحْتَجُّ بِهِ مُرْسَلٌ وَلَا مُسْنَدٌ.
40526 - وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ بِرَدِّ السَّلَامِ مِمَّا دَلَّ أَنَّهُ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي عَلَى الْكِفَايَةِ، فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنَ الرَّأْيِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
40527 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ ; مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّهُ قَالَ: " مَنِ ابْتَدَأَ قَوْمًا بِالسَّلَامِ فَضَلَهُمْ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ "،
الصفحة 136