كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 27)

حُنَيْفٍ: لِمَ تَنْزِعُهُ ؟ قَالَ: لِأَنَّ فِيهِ تَصَاوِيرَ، وَقَدْ قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَقَالَ سَهْلٌ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ " ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي.
40675 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، حَمَلَاهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَبَعْدَهُ، وَلَا مَدْخَلَ لِمَلَائِكَةِ الْوَحْيِ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ وَلَا غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
40676 - وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ; لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، وَلَا أَبَا طَلْحَةَ، وَلَا حُفِظَ لَهُ عَنْهُمَا، وَلَا عَنْ أَحَدِهِمَا سَمَاعٌ، وَلَا لَهُ سِنٌّ يُدْرِكُهُمَا بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
40677 - وَلَا خِلَافَ أَنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، بَعْدَ شُهُودِ صِفِّينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا.
40678 - وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ بِالْبَدْرِيِّينَ.
40679 - وَأَمَّا أَبُو طَلْحَةَ، فَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا، فَقِيلَ:

الصفحة 171