كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 27)

40830 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْحَدِيثُ يَقْضِي بِأَنَّ اللَّبَنَ يُسَمَّى طَعَامًا، وَكُلُّ مَطْعُومٍ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ طَعَامُ، وَاللَّبَنُ طَعَامٌ يُغْنِي عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ سِوَاهُ يُغْنِي فِي ذَلِكَ سِوَاهُ.
40831 - وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ".
40832 - إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَأْكُلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الثِّمَارِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الْأَشْجَارِ، لِلْمُسَافِرِ وَسَائِرِ الْمَارِّينَ مِنْ مَالِ الصَّدِيقِ وَغَيْرِهِ.
40833 - وَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُ أَكْلَ مَالِ الصَّدِيقِ ; إِذَا كَانَ تَافِهًا لَا يُتَشَاحُّ فِي مَثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ يَجِبُ فِعْلُهُ.
40834 - وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يُشْبِهُ الطَّعَامَ الْمَخْزُونَ تَحْتَ الْأَقْفَالِ ; فَقَدْ شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِذَلِكَ ; فِي قَوْلِهِ: " فَتُكْسَرُ خِزَانَتُهُ " وَمَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَسْرُ قُفْلِ مُسْلِمٍ، وَلَا ذِمِّيٍّ ; لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
40835 - وَلَيْسَ الثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ كَذَلِكَ، وَالْآثَارُ كَثِيرَةٌ حِسَانٌ

الصفحة 209