كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 27)

( 10) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ
1827 - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ; أَنَّهُ قَالَ:احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ.
40956 - هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ، وَقَدْ أَفْصَحَ بِأَنَّ أُجْرَةَ الْحَجَّامِ تَطِيبُ لَهُ عَلَى عِلْمِهِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُعْطِي أَحَدًا إِلَّا مَا يَحِلُّ كَسْبُهُ، يَطِيبُ أَكْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ عِوَضًا مِنْ عِلْمِهِ أَوْ غَيْرَ عِوَضٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَخْلَاقِهِ وَسُنَّتِهِ وَشَرِيعَتِهِ ; أَنْ يُعْطِيَ عِوَضًا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ.
40957 - وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الشَّارِبِ " وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "احْفُوَا الشَّارِبَ، وَأَعْفُوَا اللِّحَى ".
40958 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَسْبَ الْحَجَّامِ طَيِّبٌ، لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَنَّ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، لَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فِي شَيْءٍ، وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِكَرَاهَةِ أَبِي جُحَيْفَةَ لِكَسْبِ الْحَجَّامِ ; مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.

الصفحة 238