كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 27)

41137 - وَخَصَّ الْمُسَافِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالذِّكْرِ، فَأَمَرَ أَنْ يَمْشِيَ مَهْلًا رُوَيْدًا، وَيُكْثِرَ النُّزُولَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخْصِبَةً ; لِتَرْعَى دَابَّتُهُ الْكَلَأَ وَتَنَالَ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْمَاءِ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْفَارِ الْبَعِيدَةِ، مَا لَمْ تَضُمَّ الضَّرُورَةُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَّ فِي السَّفَرِ، فَإِذَا كَانَتْ جَدْبَةً وَكَانَ عَامَ السَّنَةِ، فَالسُّنَّةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُسْرِعَ فِي السَّفَرِ، وَيَسْعَى فِي الْخُرُوجِ عَنْ بِلَادِ الْجَدْبِ، وَبِدَابَّتِهِ رَمَقٌ ; رَمَقٌ يَقِيهِ مِنَ النَّقِيِّ، وَالنَّقِيُّ الشَّحْمُ وَالْقُوَّةُ، حَتَّى يَحْصُلَ فِي بَلَدِ الْخِصْبِ.
41138 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ "، فَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الدَّابَّةَ إِذَا اسْتَرَاحَتْ نَهَارًا، كَانَ مَشْيُهَا بِاللَّيْلِ ضِعْفَ مَشْيِهَا بِالنَّهَارِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الدُّلْجَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
41139 - وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ ; فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ ".
41139 - وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: " اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ ".
41140 - رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ

الصفحة 277