كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 27)

بِتَرْكٍ مَا يَكُونُ بِهِ الْإِيمَانُ.
41231 - وَفَائِدَةُ هَذَا الْحَدِيثِ ; النَّهْيُ عَنْ تَكْفِيرِ الْمُؤْمِنِ، وَتَفْسِيقِهِ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -:وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ [ الْحُجُرَاتِ: 11 ].
41232 - فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، يَا فَاسِقُ.
41233 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ ; عِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ.
41234 - وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ ; لِأَنَّهُ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يُدْعَى بِالْكُفْرِ وَهُوَ مُسْلِمٌ.
41235 - وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا الْبَابَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ مَالِكٍ تَفْسِيرًا حَسَنًا، لَا تَدْفَعُهُ الْأُصُولُ، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ فِي مَنْ قَالَهُ عَلَى اعْتِقَادِ التَّكْفِيرِ، بِالنِّيَّةِ وَالْبَصِيرَةِ، وَهُمُ الْخَوَارِجُ، لَا أَرَاهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَوَارِجَ، الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِالذُّنُوبِ، وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ، وَرَأَى رَأْيَهُمْ.
41236 - فَأَمَّا مَنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ اسْتِعْظَامِ مَا يَرْتَكِبُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَمَا يُظْهِرُهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ، وَالتَّشْدِيدُ بِذَلِكَ النَّهْيِ وَالزَّجْرِ وَالتَّرَجُّعِ، فَلَيْسَ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ.

الصفحة 301