كتاب الاتباع لابن أبي العز

وَمِائَة ومولد مَالك رَحمَه الله سنة ثَلَاث وَتِسْعين ووفاته سنة تسع وَسبعين وَمِائَة فتعاصرا سبعا وَخمسين سنة وَلم يثبت أَن أَحدهمَا تأهل للِاجْتِهَاد قبل صَاحبه وعَلى تَقْدِير ثُبُوته لَا يلْزم مِنْهُ جَوَاز التَّقْلِيد لوَاحِد مِنْهُمَا دون الآخر فضلا عَن الْوُجُوب بل الْوَاجِب فِي مسَائِل النزاع الرَّد إِلَى الله وَالرَّسُول قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول} النِّسَاء 59 وَالرَّدّ إِلَى الله إِلَى كِتَابه وَالرَّدّ إِلَى الرَّسُول الرَّد إِلَيْهِ فِي حَيَاته وَإِلَى سنته بعد وَفَاته
وَأهل التَّقْلِيد لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك بل يَأْخُذ أحدهم بِمَا يجد فِي كتب أَصْحَاب ذَلِك الإِمَام الَّذِي قَلّدهُ وَلَا يلْتَفت إِلَى قَول من خَالفه كَائِنا من كَانَ وَنَصّ ذَلِك الإِمَام والكتب عِنْده بِمَنْزِلَة نَص الشَّارِع وَكَثِيرًا مَا يكون ذَلِك النَّص من كَلَام بعض الْأَصْحَاب فِي الْفَتَاوَى وَلم يكن لذَلِك الإِمَام فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة قَول مَنْقُول
وَيلْزم الْقَائِل بترجيح الْمُجْتَهد الأقدم أَن يرجح قَول زيد (رض) وَعمر (رض) وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة أَو قَول سعيد بن الْمسيب وَالقَاسِم بن مُحَمَّد أَو غَيرهمَا من التَّابِعين على قَول

الصفحة 31

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text