كتاب الاتباع لابن أبي العز

الْإِيمَان ونقصانه فان فِيهِ انه يخرج من النَّار من فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من بر أَو شعير من إِيمَان تمّ من فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان ثمَّ من فِي قلبه أدنى من مِثْقَال حَبَّة من إِيمَان وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن وهب بن مُنَبّه أَنه قيل لَهُ أَلَيْسَ لَا إِلَه إِلَّا الله مِفْتَاح الْجنَّة قَالَ بلَى وَلَكِن لَيْسَ مِفْتَاح إِلَّا لَهُ أَسْنَان فَإِن جِئْت بمفتاح لَهُ أَسْنَان فتح لَك وَإِلَّا لم يفتح لَك وَلَا يلْزم من نقص الْإِيمَان بِانْتِفَاء بعض الْأَعْمَال أَو بضعفه فِي نَفسه زَوَاله كَمَا تقدم وَلِهَذَا وَالله أعلم قَالَ الطَّحَاوِيّ وَأَهله فِي أَصله سَوَاء وَيكون نَظِيره الْعقل وَالْبَصَر وَنَحْوهمَا فَإِن كلا مِنْهُمَا أَهله فِي أَصله سَوَاء وَإِن كَانَ الْعُقَلَاء والبصراء متفاوتين
وَمن لم يرجح الحكم بِالدَّلِيلِ لَا يَنْبَغِي لَهُ الِانْتِصَار لتاركي الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالْحج ويرجح مَذْهَب من قَالَ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُم بِمُجَرَّد التشنيع والتهويل فَإِن ذَلِك يَنْتَهِي إِلَى قَول المرجئة الَّذين قَالُوا لَا يضر مَعَ الْإِيمَان مَعْصِيّة
وَمِنْهَا قَوْله م: لَوْلَا مَذْهَب أبي حنيفَة رَحمَه الله لَكَانَ كل من ترك فعلا من الْأَعْمَال الْمَذْكُورَة آنِفا كَافِرًا إِلَى آخِره

الصفحة 59

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text