كتاب الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (اسم الجزء: 3)
أنْ أَبقى في الدُّنيا وأنتَ عليَّ ساخطٌ وفي نفسِكَ عليَّ شيءٌ، قالَ: فقالَ رسولُ اللهِ عليه وسلم: «أنتَ القائلُ لأبي بكرٍ كَذا وكَذا، ثم يعتذرُ إليكَ فلا تقبلُ مِنه؟».
قالَ: ثم قامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقد استعلاهُ الغضبُ وعلتْ وجهَه حُمرةٌ، فقالَ: «إنَّ اللهَ تعالى ذِكرُه بعثَني إليكم جميعاً فقلتُم: كذبتَ، وقالَ صاحبي: صدقتَ، فهل أَنتم تارِكوا لي صَاحبي؟» ثلاثَ مراتٍ، قالَ: فقامَ عمرُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، رَضينا باللهِ ربَّاً، وبالإسلامِ ديناً، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً، ويحمرُّ غضباً وبياضاً حمرةً، فقالَ: فقامَ أبوبكرٍ فقالَ: واللهِ لأنا بدأتُه، وأنا كنتُ أظلمَ مِنه، قالَ: فأقبلَ عمرُ على أبي بكرٍ فقالَ: ارضَ عنِّي رضيَ اللهُ عنكَ، قالَ: فقالَ أبوبكرٍ: يغفرُ اللهُ لكَ، قالَ: فذهبَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غضبُه.
جزء العبدويي (27) وحدثنا أبوبكر: حدثنا أحمد: حدثنا المحاربي: حدثنا مطرح بن يزيد، عن عبيدالله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة .. (¬1).
2279 - عن أبي أمامةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لنسائِهِ: «لا تُبكُوا هذا الصبيَّ» يَعني حُسيناً عليهِ السلامُ، قالَ: وكانَ يومُ أمِّ سلمةَ، فنزلَ جبريلُ عليهِ السلامُ فدخلَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الداخلُ وقالَ لأمِّ سلمةَ: «لا تَدَعي أحداً يدخلُ عليَّ»، فجاءَ الحسينُ عليهِ السلامُ، فلمَّا نظرَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم في البيتِ أرادَ أنْ يدخلَ، فأخذتْهُ أمُّ سلمةَ فاحتضَنتهُ وجعلتْ تُناغيه وتُسكنه (¬2)، فلمَّا اشتدَّ في البكاءِ خلَّتْ عنه، فدخلَ حتى جلسَ في حجرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالَ جبريلُ عليهِ
¬__________
(¬1) نسبه في الإتحاف (7314/ 6547) لأبي يعلى، وقال في المطالب (3865): إسناده ضعيف، ولكن له شاهد في البخاري من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.
(¬2) في المطبوع: تبكيه! والمثبت من معجم الطبراني (8096) والمجمع.
وقوله: تناغيه، أي تلاطفه وتشاغله بالمحادثة والملاعبة.