قالَ: ففزعتُ لذلكَ، وقلتُ: إنَّ هَذا لعجبٌ، ثم عترتُ بعدَ أيامٍ عتيرةً فسمعتُ صوتاً مِن الصنمِ يقولُ:
أَقبلْ إليَّ أَقبلْ ... تَسمعْ ما لا تجهلْ
هذا نبيٌّ مرسلْ ... جاءَ بحقٍّ مُنزلْ
فآمِنْ به كي تعدلْ ... عن حرِّ نارٍ تَشتعلْ
وقودُها بالجندلْ
فقلتُ: إنَّ هذا لعجبٌ، وإنَّه لخيرٌ يُرادُ بِنا، فَبينا نحنُ كذلكَ إذ قدَم رجلٌ مِن الحجازِ، فقُلنا: ما الخبرُ وراءَكَ؟ قالَ: ظهرَ رجلٌ يُقالُ له أحمدُ يقولُ لِمَن أَتاهُ: أَجيبوا داعيَ اللهِ، قلتُ: هَذ نبأُ ما قد سمعتُ، فبؤتُ إلى الصنمِ، فكسرتُهُ أَجذاذاً، وركبتُ راحِلَتي، فقدمتُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فشرحَ لي الإسلامَ، فأَسلمتُ وقلتُ:
كسرتُ باحرَ أجذاذاً وكانَ لنا ... رباً نطيفُ به عمياً لضلالِ