كتاب الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (اسم الجزء: 7)

بن هشام أخبره .. (¬1).
6769 - عن عروةَ بنِ الزبيرِ أنَّه قالَ لعائشةَ: أرأيتِ قولَ اللهِ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]، قالَ: فقلتُ: فواللهِ ما على أحدٍ جُناحٌ أَلا يطوفَ بِهما، قالَ: فقالتْ: يا ابنَ أُختي، إنَّها لو كانتْ على ما أوَّلتَها لكانتْ: لاجُناحَ عليه أَن لا يطوَّفَ بِهما، قالتْ عائشةُ: ولكنَّها إنَّما أنزلتْ أنَّ الأنصارَ قَبلَ أَن يُسلموا كَانوا يحجُّونَ لمناةَ الطاغيةِ التي كَانوا يعبدونَ عندَ المُشَلَّلِ، وكانَ مَن أَهلَّ لها يتحرَّجُ أَن يطوفَ بالصَّفا والمروةِ، فأنزلَ اللهُ تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}.
قالتْ عائشةُ: ثم قَد سَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الطوافَ بِهما، ليسَ يَنبغي لأَحدٍ أَن يدعَ الطوافَ بِهما (¬2).
قالَ الزُّهريُّ: فذكرتُ حديثَ عروةَ هذا لأبي بكرِ بنِ عبدِالرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ عن عائشةَ، فقالَ: واللهِ إنَّ هذا لعلمٌ وأمرٌ ما كنتُ سمعتُه، وقد سمعتُ رجالاً مِن أهلِ العلمِ يقولونَ: إنَّ الناسَ إِلا مَن ذكرَتْ عائشةُ مِمن كانَ يُهلُّ لمناةَ الطاغيةِ كانوا يَطوفونَ كلُّهم بالصَّفا والمروةِ، فلمَّا أَنزلَ اللهُ الطوافَ بالبيتِ في القرآنِ ولم يذكُر الصَّفا والمروةَ قَالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّا كُنا نطوفُ بالصَّفا والمروةِ فأَنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158].
قالَ أبوبكرٍ بنُ عبدِالرحمنِ: فأَسمعُ هَذه الآيةَ قد أُنزلتْ في الفَريقينِ كِليهما:
¬__________
(¬1) أورده الألباني في الصحيحة (1505).
وهو في مسند أحمد (5/ 430) من طريق الزهري بإسناده موقوفاً لم يرفعه.
(¬2) إلى هنا في الصحيحين، انظر المسند الجامع (16534).

الصفحة 309