كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

420 - (إذا أسأت) أي عملت سيئة (فأحسن) بفتح الهمزة أي قابل الفعلة السيئة بخصلة حسنة كأن تقابل الخشونة باللين والغضب بالكظم والسورة بالأناة وقس عليه ذكره الزمخشري وشاهده أن الحسنات يذهبن السيئات وهذا إشارة إلى أن الإنسان مجبول على الشهوات ومقتضى البهيمية والسبعية والملكية فإذا ارتكب من تلك الرذائل رذيلة يطفيها بمقتضى الملكية: أتبع السيئة الحسنة تمحها ومن البين أن الكبيرة لا يمحوها إلا التوبة. قال الراغب: والحسنة يعبر بها عن كل ما يسر من نعمة تنال المرء في نفسه وبدنه والسيئة تضادها وهما من الألفاظ المشتركة كالحيوان الواقع على أنواع مختلفة
(ك هب عن ابن عمرو) بن العاص قال أراد معاذ بن جبل سفرا فقال يا رسول الله أوصني فذكره ورواه عنه أيضا الطبراني وغيره
421 - (إذا استأجر أحدكم) أي أراد أن يستأجر (أجيرا فليعلمه) لزوما ليصح العقد (أجره) أي يبين قدر أجرته وقدر العمل ليكون على بصيرة ويكون العقد صحيحا ونبه بذلك على أن من أركان الإجارة ذكر الأجرة وكونها مقدرة فمن عمل لغيره عملا بلا معاقدة ولا تعيين أجرة فإن ذكر مقتضيا لها كاقصر هذا الثوب وأنا أرضيك فله أجرة المثل وإن لم يذكر مقتضيا فلا أجرة له وإن اعتاد العمل بها عند الشافعي خلافا لمالك. قال الراغب: والأجير فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل والاستئجار طلب الشيء بالإجرة نحو الاستيجاب في استعارته للإيجاب وقال الزمخشري: أجرني فلان داره فاستأجرتها فهو مؤجر ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ قبيح
(قط في) كتاب (الأفراد) بفتح الهمزة (عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه وفيه عبد الأعلى بن أبي المشاور قال أبو داود والنسائي متروك
422 - (إذا استأذن أحدكم ثلاثا) أي طلب الأذن في الدخول وكرره ثلاث مرات بالقول أو بقرع الباب قرعا خفيفا (فلم يؤذن له) فيه (فليرجع) وجوبا إن غلب على ظنه أنه سمعه وإلا فندبا وبه يحصل التوفيق بين الكلامين ولا يلح في الإذن ولا يقف على الباب منتظرا لأن هذا يجلب الكراهية ويقدح في قلوب الناس سيما إذا كانوا ذوي مروءة مرتاضين بالآداب الحسنة. قال في الكشاف: وإذا نهي عن ذلك لأدائه إلى الكراهة وجب الانتهاء عن كل ما يؤدي إليها من قرع الباب بعنف والتصييح بصاحب الدار وغير ذلك مما يدخل في عادات من لا يتهذب من أكثر الناس وهذا كله إذا لم يعرض أمر في دار من نحو حريق أو هجوم عدو أو ظهور منكر يجب إنكاره وإلا فهو مستثنى بالدليل القاطع انتهى قالوا: ويسن الجمع بين السلام والاستئذان بأن يقدم السلام وحكمه الثلاث كما في رواية ابن أبي شيبة عن علي أن الأولى إعلام والثانية مؤامرة والثالثة عزيمة <تنبيه> هذا الحديث رواه أبو موسى الأشعري بحضرة عمر فقال أقم عليه البينة فوافقه أبو سعيد الخدري فقبل ذلك منه عمر كما رواه الشيخان ومنه أخذ أبو علي الجبائي أنه يشترط لقبول خبر الواحد موافقة غيره له واعتضاده وأجيب بمن طلب عمر البينة ليس لعدم قبول خبر الوحد بل للتثبت كما يكشف عنه قول عمر رضي الله عنه فيما رواه مسلم إنما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت
(مالك) في الموطأ (حم ق) في الاستئذان (د) في الأدب (عن أبي موسى) الأشعري (و) عن (أبي سعيد) الخدري (معا) قال بشر بن سعيد سمعت أبا سعيد يقول: -[274]- كنت جالسا بالمدينة في مجلس الأنصار فأتانا أبو موسى فزعا مذعورا فقلنا: ما شأنك قال: إن عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه فسلمت ثلاثا فلم يرد فرجعت فقال: ما منعك أن تأتينا فقلت: أتيت فسلمت على بابك ثلاثا فلم ترد فرجعت وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره فقال عمر: أقم عليه البينة وإلا أوجعتك فقال أبي بن كعب: لا يقوم معه إلا أصغر القوم قال أبو سعيد: قلت أنا أصغرهم قال: فاذهب به فذهبت إلى عمر فشهدت
(طب والضياء) المقدسي (عن جندب) بضم المعجمة وفتح المهملة ابن عبد الله (البجلي) بفتح الموحدة والجيم وكسر اللام نسبة إلى بجلة قبيلة مشهورة قال في المفصل وغيره له صحبة غير قديمة سكن الكوفة ثم تحول للبصرة قال أبو نعيم وابن منده يقال له جندب الخير وقيل غير ذلك

الصفحة 273