كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

-[276]- 428 - (إذا استعطرت المرأة) استعملت العطر أي الطيب الظاهر ريحه في بدنها أو ملبوسها (فمرت على القوم) الرجال (ليجدوا) أي لأجل أن يشموا (ريحها) أي ريح عطرها (فهي زانية) أي هي بسبب ذلك متعرضة للزنا ساعية في أسبابه داعية إلى طلابه فسميت لذلك زانية مجازا ومجامع الرجال قلما تخلو ممن في قلبه شدة شبق لهن سيما مع التعطر فربما غلبت الشهوة وصمم العزم فوقع الزنا الحقيقي ومثل مرورها بالرجال قعودها في طريقهم ليمروا بها
(3 عن أبي موسى) الأشعري رمز المصنف لحسنه
429 - (إذا استقبلتك المرأتان) الأجنبيتان أي صارتا تجاهك (فلا تمر) أي لا تمشي (بينهما) ندبا لأن المرأة مظنة الشهوة وهي أعظم مصائد الشيطان فمزاحمتها تجر إلى محظور ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه (خذ) أي اتخذ طريقا غير البينية (يمنة أو يسرة) بفتح أولهما جواب سؤال مقدر تقديره فكيف أذهب قال: مر عن يمينهما أو عن يسارهما وتباعد عنهما ما أمكن والنهي للتنزيه والأمر للندب ما لم يغلب على الظن أن ذلك يؤدي إلى فتنة فللتحريم وللوجوب
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب وإسناده ضعيف
430 - (إذا استكتم) من السواك وهو دلك الأسنان بنحو عود (فاستاكوا عرضا) بفتح أوله وسكون ثانيه أي في عرض الأسنان ظاهرها وباطنها فيكره طولا لأنه يجرح اللثة ويدمي ومع ذلك يجزي إلا في اللسان فإنه يستاك فيه طولا لخبر فيه
(ص) عن سعيد بن منصور في معجمه الكبير (عن عطاء) بن أبي رباح (مرسلا) هو أبو محمد القرشي المكي مولاهم أحد الأعلام ورواه أبو داود في مراسيله وعجب للمؤلف كيف أبعد النجعة
431 - (إذا استلج) بتشديد الجيم استفعال من اللجاج وهو التمادي في الأمر ولو بعد تبين الخطأ وأصله الاصرار على الشيء مطلقا (أحدكم في اليمين) أي في الشيء المحلوف فيه سمي يمينا لتلبسه بها (فإنه آثم له) بالمد (عند الله من الكفارة التي أمر بها) قال الزمخشري: معناه إذا حلف على الشيء فرأى غيره خير منه ثم لج في إبرارها وترك الحنث والكفارة كان ذلك آثم له من أن يحنث ويكفره انتهى. وقال القاضي: المراد إذا حلف على شيء يتعلق بأهله وأصر عليه كأن أدخل في الوزر وأفضى إلى الإثم من الحنث لأنه جعل الله لذلك عرضة الامتناع عن البر ومواساة الأهل والاصرار على اللجاج وقد نهي عن ذلك بقوله تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} الآية قال: وآثم اسم تفضيل أصله أن يطلق للجاج الإثم فأطلقه للجاج الموجب للإثم اتساعا والمراد به أنه يوجب إثم كبير إثم مطلقا لأنه بالإضافة إلى ما نسب إليه من أمر مندوب لا إثم فيه وقيل معناه أنه إن كان يتحرج من الحنث والتأثم فيه ويرى ذلك فاللجاج إثم في زعمه وحسبانه إلى هنا كلام القاضي رحمه الله تعالى. وقال النووي: معناه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله وتضرر بعدم حنثه فالحنث ليس إثما فيحنث ويكفر فإن تورع عن الحنث فهو مخطئ فإدامة الضرر أكثر إثما من الحنث أي في غير محرم فقوله آثم خرج عن المفاعلة المقتضية للاشتراك في الإثم عليه باللجاج أكثر لو ثبت الإثم فهذا خلاصة ما للأئمة الأعلام في هذا المقام فلا يلتفت إلى ما وراءه من الأوهام
(هـ عن أبي هريرة) رمز المؤلف لحسنه ورواه عنه الحاكم وقال على شرطهما وأقره الذهبي ولعل المؤلف لم يستحضره حيث عدل في الأصل لرواية إرساله فعزاه للبيهقي عن عكرمة مرسلا

الصفحة 276