-[283]- 445 - (إذا اشترى أحدكم لحما) فطبخه (فليكثر مرقته) بفتح الراء وقد تسكن والأمر ندبي أو إرشادي (فإن لم يصب أحدكم لحما) أي شيئا منه لكثرة الآكلين (أصاب مرقا وهو أحد اللحمين) لأنه ينزل منه في المرق بالغليان قوت يحصل به الغذاء قال الحافظ العراقي واشترى خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له فالحكم كذلك إن اشترى له أو أهدى له أو تصدق به عليه وغير ذلك ففي كل ذلك يستحب طبخه لإكثار المرق وفيه أن اللحم المطبوخ أفضل من المشوي لعموم نفعه بل قال بعضهم إن في أكل المشوي ضررا من جهة الطب وفيه إيماء إلى الحث على مواساة العيال والإخوان والجيران ومنع الاستبداد وفيه شجاعة للنفس عن تجنب البخل وأن لا يلتفت إلى وعد الشيطان ذهاب الغنى وإتيان الفقر وحث على القناعة والاكتفاء بما تيسر
(ت ك) في الأطعمة (هب) كلهم (عن عبد الله المزني) قال الترمذي غريب وقال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه محمد بن فضالة الأزدي ضعفوه ورواه البيهقي وزاد وليغرف للجيران
446 - (إذا اشتريت نعلا) أي حذاء يقي قدمك من الأرض قال في المصباح ويطلق على التاسومة ويظهر أن يلحق به الخف (فاستجدها) بسكون الدال الخفيفة أي اتخذها جيدة كما يدل له خبر إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا وأن تكون نعله حسنة لا من الجديد المقابل للقديم وإلا لقال استجدها بالتشديد والرواية بخلافه (وإذا اشتريت ثوبا) قميصا أو جبة أو عمامة أو رداء (فاستجده) فيه العمل المقرر والأمر إرشادي والظاهر أن المراد باستجادة النعل أو الثوب كونه صفيقا محكم الصنعة يبقى مدة مديدة للانتفاع به عادة لا كونه من نعال أو ثياب المترفين المتصلفين المبالغين في التعمق في التزين
(طس عن أبي هريرة وعن ابن عمر بزيادة وإذا اشتريت دابة)
أي إذا أردت شراء دابة للركوب من فرس أو بعير أو بغل أو حمار (فاستفرهها) بهمزة وصل أي اجتهد أن تكون ذات نشاط وخفة وسرعة يقال حمار وبرذون فاره بين الفروهة والفراهة والفره النشاط والخفة والأمر إرشادي (وإذا كانت عندك كريمة قوم) أي زوجة أو سرية كريمة من قوم كرام (فأكرمها) بأن تفعل بها ما يليق بمنصب آبائها وعصباتها وخص المذكورات لأن عليها مدار نظام الأمور الدنيوية وألزم الأشياء للإنسان قال الهيتمي فيه أبو أمية بن يعلى وهو متروك
447 - (إذا اشتكى المؤمن) أي أخبر عما يقاسيه من ألم المرض هذا أصله والمراد هنا إذا مرض سمى المرض شكوى لأنه يشكو منه غالبا إلى غيره وقوله المؤمن إشارة إلى البالغ في الإيمان الذي كملت فيه أخلاقه لأنه الذي يتلقاه بحسن صبر ورضا (أخلصه) ذلك (من الذنوب) أي الصغائر قياسا على النظائر (كما تخلص الكير خبث الحديد) أي صفاه تألمه بمرضه من ذنوبه كتصفية الكير للحديد من الخبث فإسناد التصفية إلى المرض مجازية كأنبت الربيع البقل فإن أسند الفعل إلى الله فهو على الحقيقة قال الحراني: وهذا فيما إذا تلقى العبد المرض على أنه طهرة وكفارة فحينئذ ينشيء الله له التصبر فيعاجله بفضل الله الشفاء ويبدل عوض ما أخذه المرض الصحة المباركة والخلق الأطيب كما يحقق بالتجربة لذوي البصائر وقال الحكيم الترمذي: المريض قد توسخ وتدنس وتكدر طيبه فأبى الله أن يضيعه فسلط عليه السقم حتى إذا تمت مدة التمحيص خرج منها كالبردة في الصفاء وفي وجهه طلاوة وحلاوة وقد تقدم أمر الله إلى العباد أن يحفظوا جوارحهم عن الدنس ليصلحوا لجوار القدس فتركوا الرعاية وضيعوا الحفظ فدلهم على -[284]- أن يتطهروا بالتوبة فلم يفعلوا وأصروا على جهد من نفوسهم الشهوانية ثم دعاهم إلى الفرائض ليتطهروا بها فخلطوها وغشوها وأدوها على النقصان والوسوسة والمكاسب الرديئة فلم تكن مطهرة لهم إذ لا تطهر النجاسة بالنجاسة ولا ينقى الدنس بالوسخ فلما رأى حالتهم هذه رحمهم فداواهم بالأسقام ليطهرهم فإذا قابل المريض ذلك بالصبر أخرجه صافيا طاهرا
(خد حب طس عن عائشة) رضي الله تعالى عنها قال الهيتمي رجاله ثقات إلا أني لم أعرف شيخ الطبراني