452 - (إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر) أي يتذكر (مصيبته بي) أي بفقدي من بين أظهر هذه الأمة وانقطاع الوحي والإمداد السماوي (فإنها من أعظم) وفي رواية من أشد (المصائب) بل هي أعظمها بدليل خبر ابن ماجه إن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي وكونها من أعظم لا ينافي كونها أعظم إذ بعض الأعظم قد يكون أعظم بقية أفراده. ألا ترى إلى قول أنس رضي الله تعالى عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا مع كونه أحسنهم خلقا إجماعا ولم ينتبه لهذا من تكلف وزعم زيادة من وإنما كانت أعظم المصائب لانقطاع الوحي وظهور الشر بارتداد العرب وتحزب المنافقين وكان موته أول نقصان الخير قال أنس رضي الله تعالى عنه ما نفضنا أيدينا من التراب من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ومن أحسن ما كتب بعضهم لأخيه يعزيه بابنه ويسليه قوله:
اصبر لكل ملمة وتجلد. . . واعلم بأن المرء غير مخلد
وإذا ذكرت محمدا ومصابه. . . فاذكر مصابك بالنبي محمد
مقصود الحديث أن يذكر المصاب وقوع المصيبة العظمى العامة بفقد المصطفى صلى الله عليه وسلم يهون عليه ويسليه فلا ينافي ذلك الخبر الآتي إن الله إذا أراد رحمة أمة قبض نبيها قبلها لاختلاف الاعتبار
(عد هب عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما وفيه قطر بن خليفة الذهبي عن السعدي زائغ وشرحبيل بن سعد متهم (طب عن سابط) ابن أبي حميصة بن عمر القرشي (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وكسر المهملة نسبة إلى بني جمح بطن من قريش وفيه أبو بردة عمرو بن يزيد ضعيف ولذلك رمز المؤلف لضعفه لكن له شواهد
453 - (إذا أصبحت) أي دخلت في الصباح قال في الكشاف الإصباح بمعنى الصيرورة (آمنا) بالمد أي ذا أمن (في سربك) بكسر أوله المهمل أي نفسك وبفتحات مسلكك وطريقك (معافى في بدنك) من أنواع البلايا وصنوف الرزايا (عندك قوت يومك) أي مؤنتك ومؤنة من تلزمك نفقته ذلك اليوم (فعلى الدنيا العفاء) بالفتح والتخفيف الدروس وذهاب الأثر وفيه تزهيد في الدنيا وترغيب في التقلل منها والاكتفاء بالكفاف وهذا من أقوى أدلة من فضل الفقر على الغنى
(هب عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه وفيه سلام بن سليم عن إسماعيل بن رافع قال العلائي: ضعيفان جدا وقال الذهبي إسماعيل ضعيف متروك لكن له شواهد منها للبخاري في الأدب المفرد
454 - (إذا أصبح ابن آدم) دخل في الصباح (فإن الأعضاء) جمع عضو بضم العين وكسرها كل عظم وافر بلحمه (كلها) تأكيد لدفع توهم عدم إرادة الشمول (تكفر اللسان) تذل وتخضع له من قولهم كفر اليهودي إذا خضع وطأطأ رأسه وانحنى لتعظيم صاحبه مأخوذ من الكافرة وهي الكاذبة التي هي أصل الفخذ ذكره القاضي وأصله للزمخشري -[287]- حيث قال وهو من تكفير الذمي وهو أن يطأطئ رأسه ويحني ظهره كالراكع عند تعظيم صاحبه قال:
تكفر باليدين إذا التقينا. . . وتلقى من مخافتنا عصاكا
كأنه من الكافرتين وهما الكاذبتان لأنه يضع يديه عليهما أو ينثي عليهما أي يحكي في ذلك من يكفر شيئا أي يغطيه ويستره انتهى (فتقول) أي بلسان الحال وزعم أن المراد لسان القال جمود (اتق الله فينا) أي خفه في حفظ حقوقنا فلا تقتحم منهيا فيهلك معك (فإنما نحن بك) أي نستقيم ونعوج تبعا لك (فإن استقمت) أي اعتدلت على الصراط المستقيم (استقمنا) اعتدلنا وفي التنزيل {وكان بين ذلك قواما} أي عدلا (وإن اعوججت) ملت عن الاعتدال (اعوججنا) ملنا عنه قال الغزالي رضي الله تعالى عنه: المعنى فيه أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء اإنسان بالتوفيق والخذلان فاللسان أشد الأعضاء جماحا وطغيانا وأكثرها فسادا وعدوانا ويؤكد هذا المعنى قول مالك بن دينار رضي الله تعالى عنه إذا رأيت قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك قال الطيبي: وهذا لا تناقض بينه وبين خبر إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد إلى آخره لأن اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن فإذا أسند إليه الأمر فهو مجاز في الحكم كقولك سقى الطبيب المريض الدواء قال الميداني: المرء بأصغريه قلبه ولسانه أي تقوم معانيه بهما قال الشاعر:
لسان الفتى نصف فؤاده. . . فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
(ت) في الزهد (وابن خزيمة) في صحيحه (هب عن أبي سعيد)
الخدري قال العراقي: ووقع في الإحياء عن سعيد بن جبير مرفوعا وإنما هو عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد ورواه الترمذي موقوفا على حماد وقال هذا أصح ومع ذلك إسناد الرفع جيد لكن الموقوف أجود والله أعلم