كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

-[290]- 462 - (إذا أعطيت) بضم الهمزة بضبط المؤلف (شيئا) من جنس المال (من غير أن تسأل) فيه (فكل) منه أي اقبله وانتفع به في مؤنتك ومؤنة أهلك وغير ذلك وإن كان من السلطان إن لم يغلب الحرام فيما في يده والحاصل أنه إن علم حرمة المال حرم قبوله أو حله جاز وكذا إن شك لكن الورع تركه وعبر بالأكل لأنه أغلب وجوه الانتفاع (وتصدق) منه بين به أن شرط قبول المبذول كونه حلالا لأن الصدقة لا تكون صدقة متقبلة إلا منه فشرط قبول المبذول علم حله كما تقرر أي باعتبار الظاهر والحاصل أنه عند الجهل لا يلزم البحث عن الأصول فقد وقع للشاذلي وهو إمام في الروع أنه جاع وصحبه أياما فبعث لهم بعض عدول الاسكندرية بطعام فمنع الشيخ جماعته منه فطووا فلما أصبح قال كلوه قيل لي الليلة أحل الحلال ما لم يخطر لك ببال ولا سألت فيه أحدا من نساء أو رجال وقال ياقوت عزم علي إنسان وقدم لي طعاما فرأيت عليه ظلمة كالمكبة فقلت هذا حرام ولم آكل فدخلت على المرسي فقال من جهلة المريدين من يقدم له طعام فيرى عليه ظلمة فيقول هذا حرام يا مسكين ما يساوي ورعك بسوء ظنك بأخيك المسلم هلا قلت هذا طعام لم يردني الله به
(م دن عن عمر) بن الخطاب قال استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمالة فأديتها فأمر لي بعمالتي فقلت إنما عملت لله فذكره وفيه جواز أخذ العوض على أعمال المسلمين سواء كانت لدين أو دنيا كقضاء وحسبة لكن بشروط
463 - (إذا أعطيتم الزكاة) المالية أو البدنية فلا (تنسوا ثوابها) أي لا تتركوا السبب في حصوله وذلك (أن تقولوا) أي تدعوا بنحو (اللهم اجعلها مغنما) أي قولكم ذلك من أسباب قبولها وحصول ثوابها فلا تتركوه والمراد يسر لي الفوز بثوابها وأصل المغنم والغنائم ما أصيب من مال الحرب والنسيان مشترك بين ترك الشيء على ذهول وغفلة وتركه على تعمد وهو المراد هنا ومنه {ولا تنسوا الفضل بينكم} أي تقصدوا الترك والإهمال (ولا تجعلها مغرما) مصدر ميمي من الغرامة أي لا تجعلني أرى إخراجها غرامة أغرمها ويسن أن يقول مع ذلك {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} وهذا التقرير كله بناء على أن أعطيتم مبني للفاعل كما جرى عليه بعضهم وزعم أنه الرواية ويجوز بناؤه للمفعول أي إذا أعطيتم يعني أيها المستحقون الزكاة فلا تتركوا مكافأة المزكي على إحسانه بأن تقولوا اللهم اجعلها له مغنما ولا تجعلها عليه مغرما وفيه أنه يندب قول ذلك وإن لم يذكروه لأنه من الفضائل وقد دخل تحت أصل كلي وهو طلب الدعاء له والحديث ليس بشديد الضعف كما وهم
(هـ ع عن أبي هريرة) رضي الله عنه قال في الأصل وضعف وذلك لأن فيه سويد ين سعيد قال أحمد متروك
464 - (إذا أفطر أحدكم) أي دخل وقت فطره من صومه (فليفطر) ندبا (على تمر) أي بتمر والأفضل سبع والأولى من رطب فعجوة لخبر الترمذي كان يفطر على رطبات فإن لم يكن فتمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء ولم ينص على الرطب هنا لقصر زمنه (فإنه بركة) أي فإن الإفطار عليه ثوابا كثيرا فالأمر به شرعي وفيه شوب إرشاد لأن الصوم ينقص البصر ويفرقه والتمر يجمعه ويرد الذاهب لخاصية فيه ولأن التمر إن وصل إلى المعدة وهي خالية أغذى وإلا أخرج بقايا الطعام (فإن لم يجد تمرا) يعني لم يتيسر (فليفطر على الماء) القراح (فإنه طهور) بالفتح مطهر محصل للمقصود مزيل للوصال الممنوع ومن ثم من الله به على عباده بقوله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء -[291]- طهورا} وبما تقرر علم وجه حكمة تخصيص التمر دون غيره مما في معناه من نحو تين وزبيب وأنه لا يقوم غيره مقامه عند تيسره فزعم أن القصد منه أن لا يدخل جوفه إلا حلوا لم تمسه النار في حيز المنع وورد الفطر على اللبن لكن سنده ساقط فيقدم الماء عليه لهذا الحديث
(حم 4 وابن خزيمة حب) كلهم في الصوم (عن سلمان) بفتح فسكون (ابن عامر) بن أوس (الضبي) بفتح المعجمة وكسر الموحدة صحابي سكن البصرة وبها مات. قال مسلم: ليس في الصحب ضبي غيره واعترض قال الترمذي حسن صحيح

الصفحة 290