كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

-[295]- 473 - (إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء) كسماء ما يؤكل عند العشاء والمراد بحضوره وضعه بين يدي الآكل أو قرب حضوره لديه وقد تاقت نفسه له (فابدؤوا) ندبا (بالعشاء) إن إتسع الوقت فيأكل لقيمات يكسر بها حدة الجوع على وجه لكن الأصح يأكل حاجته وذلك لما في تركه من فوت الخشوع أو كماله وأراد يالصلاة هنا المغرب للصائم بدليل رواية ابن حبان إذا أقيمت الصلاة وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم وفي رواية للبخاري فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب لكنه يطرد في كل صلاة نظرا للعلة وهو خوف فوت الخشوع وأما خبر أنه كان يحتز من ذراع شاة بسكين ويأكل فأعلمه بلال بالصلاة فطرح السكين فصلى فأجيب بأنه إنما قطع الأكل للصلاة مع كونه أمر غيره بتقديم الأكل لأنه قضى حاجته منه أو لأنه أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة وأمر غيره بالرخصة لأن غيره لا يقوى على مداقعة الشهوة قوته وفيه رد على الظاهرية الزاعمين أنه لا يجوز صلاة من حضر الطعام بين يديه
(حم ق ت ن هـ عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (ق هـ عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (خ هـ عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها (حم طب عن سلمة) بفتحات (بن الأكوع) وقيل عمرو بن الأكوع الأسلمي واسم الأكوع سنان كما مر (طب عن ابن عباس)
رضي الله عنهما قال العراقي وما اشتهر من خبر إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء لا أصل له بهذا اللفظ ووهم من عزاه لمصنف ابن أبي شيبة
474 - (إذا اكتحل) أي أراد (أحدكم) أي يكتحل افتعل من كحل عينه كنصر جعل فيها الكحل (فليكتحل) ندبا (وترا) أي اكتحالا وترا في كل عين وكونه ثلاثا وليلا أولى ويحصل أصل السنة بثنتين في كل عين وواحدة بينهما لوروده من فعله في حديث أنس (وإذا استجمر) أي تجمر بنحو عود أو استنجى والأول أنسب بما قبله (فليستجمر وترا) قال بعضهم فيه ندب الاكتحال وليس كما قال إذ ليس مفاده إلا أن الاكتحال إن وقع فالمطلوب كونه وترا فالمستفاد منه ندب الوترية لا أصل الاكتحال نعم ثبت ندب الاكتحال بالأثمد بنصوص أخر قولا وفعلا قال بعض شراح أبي داود ولا فرق في حصول السنة بين اكتحاله بنفسه أو بأمره قال وينشأ عنه جواز التوكيل في العبادة وفيه إن قلنا أن المراد بالاستجمار الاستنجاء بالأحجار وجوب الإيتار بثلاث والصارف للأول عن الوجوب خبر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج وجواز العمل بالمفهوم حتى لا يجب الإيتار إذا استنجى بالماء ووجوب تعدد المسحات لضرورة تصحيح الإيتار بما تقدمه من الشفع إذ لا قائل بتعيين الإيتار بمسحة واحدة
(حم عن أبي هريرة) رمز لصحته
475 - (إذا كفر الرجل أخاه) أي نسبه إلى الكفر بأن قال أنت كافر أو يا كافر أو قال عنه فلان كافر وذكر الرجل وصف طردي (فقد باء) بالمد أي رجع (بها) أي بالمعصية المذكورة حكما يعني رجع (أحدهما) بمعصية إكفاره على حد {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} فالمراد خصمه لكن تلطف في القول كذا قرره بعض الأعاظم ومنه أخذ جمع قولهم الراجح التكفير لا الكفر وهو أوجه من تأويله بالمستحيل أو بأنه يؤول إليه لكون المعاصي بريد الكفر قال بعضهم والجزم في هذا الخبر بأنه لا بد أن يبوء بها أحدهما بينه قوله في الحديث الآتي إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ومن ثم كانت هذه الرواية في قوة قضية منفصلة أقيم البرهان على صدقها بخلاف تلك إذ معناه كل مكفر أخاه فدائما إما أن يكفر القائل أو المقول له وبرهن على صدق ذلك بأنه إن كان كما قال وإلا كفر القائل أي بالمعنى المقرر كما يأتي
(م عن ابن عمر بن الخطاب) رضي الله عنهما

الصفحة 295