478 - (إذا أكل أحدكم طعاما) ملوثا وفرغ من الأكل (فلا يمسح يده بالمنديل) بكسر الميم (حتى يلعقها) بفتح أوله يلحسها بنفسه (أو يلعقها) غيره بضم أوله يلحسها غيره ممن لا يتقذر ذلك كحليلته وخادمه وولده وتلميذه لأن المسح بالمنديل قبل اللعق عادة الجبابرة والمراد باليد الأصابع بدليل خبر مسلم كان يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها فأطلق اليد على الأصابع ويحتمل أن المراد الكف كلها فيتناول من أكل بكل كفه أو بأصابعه أو ببعضها قال في محاسن الشريعة وأراد بالمنديل هنا المعد لإزالة الزهومة لا للمسح بعد الغسل وظاهر الخبر أنهم كان لهم مناديل معدة لمسح الأيدي ولا ينافيه ما في خبر أنهم لم يكن لهم مناديل لأن ذلك كان في أول الأمر قبل ظهور الإسلام وانتشاره فلما ظهر وحث على النظافة اتخذوا لهم مناديل لما قبل الغسل ولما بعده ففيه ندب اتخاذ ذلك ورد على من كره لعق الأصابع استقذارا نعم لا يفعله أثناء الأكل لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه فيستقذر فإن احتاج لإزالة ما بيده مسحها بالمنديل ومحل ندب مسح اليد بعد الطعام كما قال عياض في ما لم يحتج فيه للغسل لغمر أو لزوجة وإلا غسلها أي بعد اللعق لإزالة الريح. قال العراقي: والأمر بلعق الأصابع حمله الجمهور على الندب والارشاد وحمله الظاهرية على الوجوب وبالغ ابن حزم في المحلى فقال هو فرض قال العراقي وكان ينبغي أن يكون الفرض عندهم على التخيير إما لعقها أو إلعاقها
(حم ق د هـ عن ابن عباس حم م ن هـ عن جابر) بن عبد الله (بزيادة) تعليل وهو قوله (فإنه لا يدري في أي) جزء من أجزاء (طعامه) تكون (البركة) أفيما أكل أو في الباقي بأصابعه أو الباقي بأسفل القصعة؟ قال القرطبي: ومعناه أنه تعالى قد يخلق الشبع عند لعقها فلا يترك شيئا احتقارا له فيحفظ تلك البركة بلعقها قال النووي: والمراد بالبركة ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من نحو أذى وتقوى على الطاعة انتهى ومما علل به ندب اللعق أيضا أن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق ومنه يؤخذ أن تقييد المسح بالمنديل لا مفهوم له وأن المنهي عنه المسح بأي شيء كان وذكر المنديل لبيان الواقع غالبا
479 - (إذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه) قال العراقي: أطلق الأمر بلعق الأصابع والمراد بها الثلاث التي أمر بالأكل بها في حديث مسلم وغيره وهو دال على أن أكله عليه الصلاة والسلام كان بهذه الثلاث فقط وقول ابن العربي: -[298]- إن شاء أحد أن يأكل بخمس فليأكل فقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن ذلك عادة إلا بخمس غير قويم إذ لا يسلم أنه لا يمكن تعرق العظم ونهش اللحم إلا بالكل بل يمكن بثلاث وبفرض عدم إمكانه ليس هذا أكلا بكل الأصابع بل هو مسك بالأصابع فقط لا أكل بها وتقدير كونه أكل بها فهل محل ضرورة كمن لا يمين له فأكل بشماله انتهى وفي خبر الطبراني كان يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها والوسطى ثم رأيته يلعق الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام. قال المؤلف في شرح الترمذي: والوسطى تكون مثالا فيبقى فيها الطعام أكثر ولأنها لطولها أول ما ينزل فيه ويحتمل أن الذي يلعق يكون بطن كفه إلى جهة وجهه فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة على جهة يمينه ثم الإبهام (فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة) أي ما يحصل به التغذي ويقوى به على الطاعة كما تقرر ومنه أخذ أن الكلام فيما يحل تناوله وذكر اسم الله عليه قيل وقد يراد بالبركة صلاحية كون الطعام بصفة صالحة للإنسانية
(حم م ت عن أبي هريرة) الدوسي (طب عن زيد بن ثابت)
بمثلثة (طس عن أنس) بن مالك رضي الله عنه