480 - (إذا أكل أحدكم طعاما) ملوثا (فليغسل يده) التي أكل بها (من وضر) بالتحريك (اللحم) أي دسمه وريحه وزهومته فإن إهمال ذلك والمبيت به يورث اللمم والوضح كما جاء في أخبار أخر وغسل اليد بعد الأكل مندوب مطلقا وإنما أراد أنه من اللحم آكد
(عد عن ابن عمر) بن الخطاب وإسناده ضعيف
481 - (إذا أكل أحدكم) أي أراد أن يأكل (فليأكل) قال الحراني: في تقديم الأكل على الشرب إجراء الحكم على هذا الشرع على وفق الطباع ولأنه سبب العطش (بيمينه) من اليمين وهو للبركة (وإذا شرب فليشرب بيمينه) لأن من حق النعمة القيام بشكرها ومن حق الكرامة أن يتناول باليمين ويمميز بها بين ما كان من النعمة وما كان من الأذى فيكره تنزيها لا تحريما عند الجمهور فعلهما بالشمال إلا لعذر كما أرشد إلى بيان وجه العلة بقوله (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) حقيقة إذ العقل لا يحيله والشرع لا ينكره أو المراد يحمل أولياءه من الإنس على ذلك ليصاد به الصلحاء وأخذ جمع حنابلة ومالكية منهم ابن العربي من التعليل به حرمة أكله أو شربه بها لأن فاعله إما شيطان أو يشبهه وأيدوه بما عند مسلم وغيره عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال لمن أكل عنده بشماله كل بيمينك فقال: لا أستطيع فقال: لا استطعت فما رفع يده إلى فيه بعدها فلو جاز لما دعا عليه وجوابه أن مشابهته للشيطان لا تدل على الحرمة بل للكراهة ودعاؤه على الرجل إنما هو لكبره الحامل له على ترك الإمتثال كما هو بين
(حم م د عن ابن عمر) بن الخطاب (ن عن أبي هريرة) قال الهيتمي ورجال أحمد ثقات
482 - (إذا أكل أحدكم) أي أراد أن يأكل (فليأكل بيمينه) أي بيده اليمنى (وإذا شرب) أحدكم (فليشرب بيمينه) كذلك (وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه) قال العراقي: هذا خرج مخرج الغالب في أكل كل أحد بيده فلو أطعمه غيره بشماله كان داخلا في النهي بدليل خبر لا تأكلوا بالشمال (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله) فخالفوه أنتم -[299]- لما ذكر قال العراقي في شرح الترمذي: حمل أكثر الشافعية الأمر بالأكل والشرب باليمين على الندب وبه جزم الغزالي والنووي لكن نص الشافعي في الرسالة وموضع من الأم على الوجوب قال ابن حجر وكذا ذكره عنه الصيرفي في شرح الرسالة ونقل البويطي في مختصره أن الأكل رأس الثريد والتعريس على الطريق والقران في التمر وغير ذلك مما ورد الأمر بضده حرام وميل القاضي في منهاجه للندب لخبر كل مما يليك وتعقبه التاج السبكي بأن الشافعي نص في موضع على أن من أكل مما لا يليه عالما بالنهي عصى قال وقد جمع والدي نظائر هذه المسألة في كتاب سماه كشف اللبس عن المسائل الخمس ونصر القول بأن الأمر فيها للوجوب. قال ابن حجر: ويدل لوجوب الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال في مسلم وغيره <تنبيه> قال ابن عربي: لما أنكر الجهلة أن يكون للشيطان جسما أنكروا أن تكون له يدان وقد جاءت الأخبار بإثبات اليد له والعقل لا يحيله واليمين والشمال هما حد الجسم من جهة العرض والفوق والتحت حده من جهة الطول
(الحسن بن سفيان في مسنده) المشهور (عن أبي هريرة) رضي الله عنه