508 - (إذا بال أحدكم) أي فرغ من بوله (فلينتر) بمثناة فوقية لا مثلثة (ذكره ثلاث نترات) أي يجذبه بقوة فالاستبراء بذلك ونحوه مندوب فلو تركه واستنجى عقب الانقطاع ثم توضأ صح وضوءه وقيل واجب وأطيل في الانتصار له وحمل على ما لو غلب على ظنه حصول شيء لولا الاستبراء. قال الومخشري: والنتر جذب فيه جفوة ومنه نترني فلان بكلامه إذا شدد ذلك وغلظ واستنتر طلب النتر وحرص عليه واهتم به
(حم د في مراسيله هـ) في الطهارة (عن عيسى بن يزداد) الفارسي عن أبيه قال ابن عساكر ويقال ابن ازداد وهو ابن فساءة بفتح الفاء وسين مهملة مخففة أو مشددة وهمزة الفارسي قال أبو داود كالبخاري لا صحبة ليزداد فالحديث مرسل وفيه علة أخرى غير الإرسال أشار إليها عبد الحق وبينها ابن القطان فقال عيسى وأبوه لا يعرفان وقال ابن معين وابن أبي حاتم مجهولان وقال ابن الأثير مدار حديثه على زمعة بن صالح وقد قال البخاري ليس حديثه بالقائم وقال ابن حجر عيسى مجهول وأبوه مختلف في صحبته
509 - (إذا بال أحدكم) أي أراد البول (فلا يستقبل الريح) حال بوله ندبا وفي رواية لا يستقبل الريح ببوله (فيرده عليه) أي لئلا يرده عليه فينجسه ويؤخذ منه أن الغائط المائع كالبول (ولا يستنجي بيمينه) لأنها أشرف العضوين فتنزه عن ذلك وتفضيل الناقص وإهانة الفاضل عدول عن العدل والله لا يأمر إلا بالعدل
(ع و) عبد الباقي (ابن قانع) في معجمه (عن حضرمي) بمهملة مفتوحة فمعجمة ساكنة وراء مفتوحة بلفظ النسبة (ابن عامر) الأسدي وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاعرا من الأشراف (وهو) أي هذا الحديث (مما بيض له) أي لسنده (الديلمي) في مسند الفردوس لعدم وقوفه له على مخرج قال ابن حجر وإسناده ضعيف جدا
510 - (إذا بعثت) أي أرسلت إلى عدو والخطاب لمن يصير إماما أو نائبه ممن له ولاية بعث ذلك (سرية) هي طائفة من الجيش أقصاها أربع مئة تبعث للعدو وسميت به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس أو لأنهم ينفذون سرا أي خفية كذا قبل ورد بأن لام السر واو وهذه ياء فالأصح الأول (فلا تنتقهم) أي لا تنتقي الجلد القوي (واقتطعهم) أي ولكن خذ قطعة أي طائفة اقتطعها من الجند فيهم القوي والضعيف وابعثهم (فإن الله ينصر القوم بأضعفهم) كما فعل في قصة طالوت {وما النصر إلا من عند الله} لا بالقوة والشجاعة {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} وأما الأبطال والشجعان فيغلب عليهم الزهو والاعجاب وقصر النظر على الأسباب فإن تمحض الجيش من هؤلاء خيف عليهم عدم الظفر لعدم اعتمادهم على الله سبحانه وتعالى وملاك النصر والورع في التناول باليد وذلك في صعاليك المؤمنين أغلب وكل سرية غلب عليها الورع والزهد فإلى النصر أقرب ولهذا قيل لعلي كرم الله وجهه ما بال فرسك لم يكب بك قط قال ما وطئت به زرع مسلم قط قالوا وأعظم السرايا سرية فيها من أهل الورع بعدد التائبين من أصحاب طالوت الذين كان بعددهم أهل بدر وهذا من الآداب الحربية والأحكام السلطانية
(الحارث) ابن محمد الشهير بابن أبي أسامة التميمي (في مسنده عن ابن عباس) رضي الله عنهما بإسناد ضعيف لكن له شواهد
511 - (إذا بعثتم إلي رجلا) وفي رواية بدله بريدا وفي أخرى رسولا (فابعثوه حسن الوجه) لأن الوجه القبيح مذموم -[312]- والطباع عنه نافرة وحاجات الجميل إلى الإجابة أقرب وجاهة في الصدور أوسع وجميل الوجه يقدر على تنجز الحاجة ما لا يمكن القبيح وكل معين على قضاء الحوائج في الدنيا معين على الآخرة بواسطتها ولأن الجمال أيضا يدل غالبا على فضيلة النفس إذ نور النفس إذا تم إشراقه تأدى إلى البدن فالمنظر والمخبر كثيرا ما يتلازمان ولذلك عول أهل الفراسة في معرفة مكارم النفس على هيآت البدن وقالوا الوجه والعين مرآة الباطن ولذلك يظهر فيه أثر الغضب والسرور والغم. ومن ثم قيل طلاقة الوجه عنوان ما في النفس. واستعرض المأمون جيشا فعرض عليه رجل قبيح فاستنطقه فوجده ألكن فأسقط اسمه من الديوان وقال الروح إن أشرق على الظاهر فصباحة أو على الباطن ففصاحة وذا ليس له ظاهر ولا باطن ولهذا قال تعالى مثنيا {وزاده بسطة في العلم والجسم} قال الغزالي: وليس يعني بالجمال ما يحرك الشهوة فإنه أنوثة وإنما عني ارتفاع القامة على الاستقامة مع الاعتدال في اللحم وتناسب الأعضاء وتناصف خلقة الوجه بحيث لا تنبو الطباع عن النظر إليه (حسن الاسم) لأجل التفاؤل فإن الفأل الحسن حسن وبين الاسم والمسمى علاقة ورابطة تناسبه وقلما تخلف ذلك فإن الألفاظ قوالب المعاني والأسماء قوالب المسميات فقبيح الاسم عنوان قبح المسمى كما أن قبح الوجه عنوان قبح الباطن وبه يعرف أن ذا ليس من الطيرة في شيء وأهل اليقظة والانتباه يرون أن الأشياء كلها من الله فإذا ورد على أحدهم حسن الوجه والاسم تتفاءلوا به <تنبيه> من كلامهم البليغ: إذا قلت الأنصار كلت الأبصار وما وراء الخلق الدميم إلا الخلق اللئيم
(البزار) في مسنده (طس) وكذا العقيلي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أورده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يصب كما أن الهيثمي لم يصب في تصحيحه بل هو حسن كما رمز له المؤلف