كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

523 - (إذا تزين القوم بالآخرة) أي تزينوا بزي أهل الآخرة في الهيئة أو الملبس والتصرف مع كونهم ليسوا على مناهجهم (وتجملوا للدنيا) أي طلبوا حصولها بإظهار عمل الدين أو بإظهار النسك ونحوه من الأعمال الأخروية لأجل تحصيل الدنيا (فالنار مأواهم) محل سكناهم يعني يستحقون المكث في نار الآخرة لاشتغالهم بما لا ينجيهم منها وعدم نظرهم في أدبار الأمور وعواقبها المردية وتلبيسهم وتدليسهم وجعلهم الآخرة مصيدة للحطام الفاني كما هو دأب كثير ممن يدعي العلم أو التصرف في هذا الزمان {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة}
(عد عن أبي هريرة وهو مما بيض له الديلمي) لعدم وقوفه على مخرجه
524 - (إذا تسارعتم) أي تبادرتم (إلى الخير) أي إلى فعل قربة (فامشوا حفاة) ندبا أي بلا نعل ولا خف (فإن الله يضاعف) من المضاعفة يعني الزيادة (أجره) أي أجر الماشي حافيا أو الحفا المفهوم من حفاة ويصح عود الضمير على الله (على) أجر (المنتعل) أي لابس النعل إن قصد به التواضع والمسكنة وكسر النفس الأمارة فإن الأجر على قدر النصب وما يقاسيه الحافي من تألم رجليه بنحو شوك وأذى وحرارة الأرض أو بردها فوق ما يحصل للمنتعل بأضعاف مضاعفة قال ابن الجوزي: من أهل العلم من يمشي حافيا عملا بهذا الحديث الموضوع وشبهه وذلك مما تنزه الشريعة عنه والمشي حافيا يؤذي العين والقدم وينجسها انتهى. والأوجه أنه إن أمن تنجس قدميه ككونه في أرض رملية مثلا ولم يؤذه فهو محبوب أحيانا بقصد هضم النفس وتأديبها ولهذا ورد أن المصطفى كان يمشي حافيا ومنتعلا وكان الصحب يمشون حفاة ومنتعلين وعلى خلاف ذلك يحمل الأمر بالانتعال وإكثار النعال
(طس خط عن ابن عباس) ورواه عنه أيضا الحاكم في تاريخه والديلمي وفيه سليمان عن عيسى بن نجيح. قال الذهبي: كان يضع وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات لكن يقويه بعض قوة خبر الطبراني من مشى حافيا في طاعة لم يسأله الله يوم القيامة عما افترض عليه لكن قيل بوضعه أيضا
525 - (إذا تسميتم بي) أي باسمي وهو محمد وليس مثله أحمد خلافا لمن وهم (فلا تكنوا) بحذف إحدى التاءين تخفيفا (بي) أي بتكذيبي يعني لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي لواحد قال جمع وهذا في عصره لئلا يشتبه فيقال يا أبا القاسم فيظن أنه المدعو فيلتفت فيتأذى {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} واسمه قد سمي به قبل مولده نحو خمسة عشر وسمى به في حياته محمد بن أبي بكر وابن أبي سلمة وغيرهما فإذا سمعه لم يلتفت إليه حتى بتحقق أنه المدعو وأما كنيته فلم يتكن بها أحد غيره والأصح عند الشافعية حرمة التكني به مطلقا في زمنه وبعده لمن اسمه محمد وغيره وإنما خص بهذه الكنية إيذانا بأنه الخليفة الأعظم الممد لكل موجود من حضرة المعبود سيما في قسمة الأرزاق والعلوم والمعارف
(ت عن جابر) بن عبد الله رمز لحسنه

الصفحة 317