كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

-[318]- 526 - (إذا تصافح المسلمان) الرجلان أو المرأتان أو رجل ومحرمه أو حليلته يعني جعل كل منهما بطن يده على بطن يد الآخر إذ المصافحة كما في النهاية إلصاق صفح الكف بالكف. وقال التلمساني: وضع باطن الكف على باطن الأخرى مع ملازمة بقدر ما يقع من سلام أو كلام (لم تفرق) بحذف إحدى التاءين (أكفهما) يعني كفاهما كقوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} (حتى يغفر لهما) أي الصغائر لا الكبائر لما مر فيتأكذ المصافحة كذلك وهي كما في الأذكار سنة مجمع عليها انتهى ولا تحصل السنة إلا بوضع اليمين في اليمين حيث لا عذر كما مر وظاهر الحديث لا فرق بين كون الوضع بحائل ككم قميص ودونه وهو عن بعضهم خلافه ويكره اختطاف اليد ومصافحته الأمرد ومعانقته كنظره فإن كان بشهوة حرم اتفاقا أو بدونها جاز عند الرافعي وحرم عند النووي وخرج بالمسلم الكافر فتكره مصافحته لندب الوضوء من مسه
(طب عن أبي أمامة) قال الهيتمي فيه مهلب بن العلاء لا أعرفه وبقية رجاله ثقات
527 - (إذا تصدقت) أي أردت التصدق (بصدقة فأمضها) أي فورا ندبا لئلا يحول بينك وبينها الشيطان فإنها لا تخرج حتى تفك لحى سبعين شيطانا كما يأتي في خبر بل ربما حال بينك وبينها بعض شياطين الإنس أيضا وعلى كل خير مانع وقد تأتي المنية قبل إنجازها ويحتمل أن المراد بقوله فأمضها لا تعد فيها بنحو شر كما يدل عليه السبب الآتي
(حم تخ عن ابن عمرو) بن العاص قال حمل عمر بن الخطاب رجلا على فرس في سبيل الله ثم وجد صاحبه أوقفه يبيعه فأراد أن يشتريه فنهاه المصطفى ثم ذكره رمز المؤلف لصحته
528 - (إذا تطيبت المرأة لغير زوجها) أي استعملت الطيب في شيء من بدنها أو ملبوسها لاستمتاع غير حليل كزان أو مساحقة أو ليجد الأجانب ريحها وإن خلى عن الزنا والسحاق (فإنما هو) أي تطيبها لذلك (نار) أي يجر إليها ويؤدي إلى استحقاقها فهو من مجاز التشبيه (وشنار) بشين معجمة ونون مفتوحتين مخفف عيب وعار. قال الزمخشري: رجل شنير كثير الشنار قال بعضهم:
ونحن رعية وهم رعاة. . . ولولا رعيهم شنع الشنار
يريد أن الناس يقولون النار ولا العار وفعل هذه العاهرة قد بلغ من الشناعة ما اجتمع لها فيه النار والعار معا وقد جمع لهاتين العقوبتين الدنيوية والأخروية عار بعده نار
(طس عن أنس) قال الهيتمي فيه امرأتان لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات
529 - (إذا تغولت لكم الغيلان) أي ظهرت وتلونت بصور مختلفة قال في الأذكار الغيلان جنس من الجن والشياطين وهو سحرتهم ومعنى تغولت تلونت وتراءت في صور وقال بعضهم غيره كانت العرب تزعم أنها تتراءى في الفلوات فتتلون في صور شتى فتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم وقد نفى ذلك الشارع بقوله " لا غول " لكن ليس المراد به نفي وجوده بل إبطال زمن إضلاله فمعنى لا غول أي لا تستطيع أن تضل أحدا قال القزويني: وقد رأى الغول جمع من الصحابة منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سافر إلى الشام قبل الإسلام فضربه بالسيف ويقال إنه كخلقة الإنسان لكن رجلاه رجلا حمار (فنادوا بالأذان) أي ادفعوا شرها برفع الصوت بذكر الله كذا عند ابن حجر وظاهره أنه ليس المراد بالأذان هنا حقيقته الشرعية بالإتيان بأي ذكر كان وهو غير قويم فقد عدوا من المواطن التي يندب فيها الأذان الشرعي تغول الغيلان وقال في الأذكار المراد بقوله فنادوا بالأذان ادفعوا شرها بالأذان فإن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر كما قال (فإن الشيطان) إبليس على ما درج عليه جمع أو جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن -[319]- والإنس لكن المراد هنا شيطان الجن (إذا سمع النداء) بالأذان (أدبر) ولى هاربا (وله حصاص) بمهملات كغراب أي ولى وله شدة عدو وضراط لثقل الأذان عليه كما يضرط الحمار لثقل الحمل واستخفافا بالذكر. قال عياض: ويمكن حمله على ظاهره لأنه جسم يصح منه خروج الريح ويحتمل كونه عبارة عن شدة نفاره. قال الطيبي: شبه شغل الشيطان نفسه عند سماع الأذان بالصوت الذي غلب على السمع ومنعه من سماع غيره ثم سماه حصاصا أو ضراطا تقبيحا له وزاد في رواية البخاري حتى لا يسمع التأذين وظاهره أنه يتعمد ذلك لئلا يسمع وفيه ندب رفع الصوت بالأذان تنفيرا للشياطين وإنما كان الشيطان ينفر منه لأنه جامع لعقيدة الإيمان مشتمل على نوعية العقليات والسمعيات لأنه ابتدأ أولا بالذات وما يستحقه من الكمال بقوله الله أكبر ثم أثبت الوحدانية ونفى ضدها من الشرك ثم أثبت الرسالة ثم دعا إلى الصلاة وجعلها عقب إثبات الرسالة إذ معرفة وجوبها من جهته لا من جهة العقل ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم الدائم وفيه إشعار بأمور الآخرة من بعث وجزاء وذلك كله متضمن لتأكيد الإيمان ومزيد الإيقان فلذلك نفر منه الشيطان
(طس) من حديث عدي بن الفضل عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه (عن أبي هريرة) قال أعني الطبراني لم يروه عن سهيل إلا عدي قال ابن حجر لعله أراد أول الحديث وإلا فباقيه خرجه مسلم وغيره من غير وجه عن سهيل انتهى وقال الهيتمي فيه الفضل وهو متروك وذكر الدميري في الحيوان أن النووي ذكر الخبر في الأذكار وصححه قال ابن حجر ولم أره فيها لا تخريجا ولا تصحيحا وأنى له بالصحة وعدي الذي تفرد به متفق على ضعفه؟

الصفحة 318