536 - (إذا توضأ أحدكم في بيته) يعني في محل إقامته (ثم أتى المسجد) يعني محل الجماعة (كان في صلاة) أي حكمه حكم من هو في صلاة من جهة كونه مأمورا بترك العبث واستعمال الخشوع وللوسائل حكم المقاصد ويستمر هذا الحكم (حتى يرجع) أي إلى أن يعود إلى محله. قال الراغب: والرجوع العود إلى ما كان البدء منه مكانا أو فعلا أو قولا بذاته كان رجوعه أو بجزء من أجزائه أو بفعل من أفعاله (فلا يقل هكذا) أي لا يشبك بين أصابعه فالمشار إليه قول الراوي (وشبك) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (بين أصابعه) أي أدخل أصابع يديه في بعض من اشتباك النجوم وهو كثرتها وانضمامها وكل متداخلين متشابكان ومنه شباك الحديد وإطلاق القول على الفعل جائز شائع ذائع في استعمال أهل اللسان ومطارح البلغاء قال الطيبي: لعل النهي عن إدخال الأصابع بعضها في بعض لما فيه من الإيماء إلى ملابسة الخصومات والخوض فيها بدليل أنه حين ذكر الفتن شبك بين أصابعه وقال اختلفوا فكانوا هكذا: ثم إن هذا الخبر لا يعارضه ما ورد من أن المصطفى شبك بين أصابعه لأن النهي لمن كان في صلاة أو قاصدها أو منتظرها لأنه في حكم المصلي وقال ابن المنير: التحقيق أنه لا تعارض إذ المنهي فعله عبثا وما في الحديث قصد به التمثيل وتصوير المعنى في اللفظ بصورة الحس وفيه كراهة تشبيك من خرج إلى المسجد للصلاة. في الطريق والمسجد في الصلاة وغيرها كما في التحقيق وأنه يكتب لقاصد المسجد لصلاة أجر المصلي من حين يخرج حتى يعود
(ك) في الصلاة (عن أبي هريرة) وقال على شرطهما وأقره الذهبي
537 - (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه) أي أتى به تاما كاملا غير طويل ولا قصير بل متوسط بينهما ذكره القاضي -[322]- (ثم خرج) من محله (عامدا إلى المسجد) أي قاصدا لمحل الجماعة يقال عمد للشيء قصد له (فلا يشبكن بين أصابع يديه) ندبا أي لا يدخل أصابع إحداهما في أصابع الأخرى لما فيه من التشبيه بالشيطان أو لدلالته على ذلك أو لكونه دالا على تشبيك الأحوال قال ابن العربي: وقد شاهدت ممن يكره رؤيته ويقول فيه نظير في تشبيك الأحوال والأمور ومثل تشبيكها تفقيعها كما في حديث آخر (فإنه في صلاة) أي في حكم من فيها والتشبيك من هيآت التصرفات الاختيارية والصلاة تصان عن ذلك مع أن التشبيك جالب للنوم وهو مظنة للحديث فلذلك كره تنزيها. قال العراقي: وهل يتعدى النهي عن التشبيك إلى تشبيكه بيد غيره أو يختص بيد نفسه لأنه عبث؟ كل محتمل ويظهر أن تشبيكه بيد غيره إذا كان لنحو مودة أو ألفة لا يكره وقد رفع حديث التشبيك مسلسلا بجمع من الحفاظ ثم إن مفهوم الشرط ليس قيدا معتبرا حتى إنه إنما ينهى عن التشبيك من توضأ فأحسن وضوءه بل من توضأ فأسبغ الواجب وترك المندوب فهو مأمور بذلك وكذا من خرج من بيته غير متوضئ ليتوضأ في طريقه أو عند المسجد لأنه قاصد للصلاة في المسجد وفائدة ذكره الشرط أن الآتي بصفات الكمال من توضئه قبل خروجه من بيته وإحسانه للوضوء وذهابه للمسجد أنه لا يأتي بما يخالف ما ابتدأ به عبادته من العبث في طريقه إلى المسجد بتشبيك اليدين بغير ضرورة بل ينبغي أن يواظب على صفات الكمال في خروجه ودخوله المسجد وصلاته وخروجه منه حتى يرجع إلى بيته ليكون آخر عبادته مناسبا لأولها والنهي عن التشبيك في الصلاة لا يتقيد بكونه في المسجد بل لو صلى في بيته أو سوقه فكذلك لتعليله النهي عن التشبيك في الصلاة إذا خرج من بيته بأنه في صلاة فإذا نهى من يكتب له أجر المصلي لكونه قاصدها فحالة الصلاة الحقيقية أولى بترك العبث سواء كانت الصلاة بالمسجد وغيره
(حم د ت) في الصلاة من حديث أبي ثمامة الخياط (عن كعب بن عجرة) بفتح العين (الذي في القاموس بضم العين) المهملة وسكون الجيم البلوى حليف الأنصار أو منهم تأخر إسلامه قال أبو ثمامة أدركني كعب متوجها إلى المسجد مشبكا بين أصابعي فقال إن رسول الله قال فذكره وصححه ابن خزيمة وابن حبان قال ابن حجر في إسناده اختلاف ضعفه بعضهم لأجله وقال الذهبي في التنقيح رواه جماعة عن المعتز عن أبي ثمامة وهو لا يعرف إلا بهذا الحديث وفيه نكارة وفي الميزان خبره عن كعب ولذلك رمز المؤلف لضعفه