كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

538 - (إذا توضأ أحدكم) أي أراد الوضوء (فلا يغسل) ندبا (أسفل رجليه بيده اليمنى) بل باليسرى تكريما لليمين لأنهم كانوا يمشون حفاة فقد يعلق نحو أذى أو زبل بأسفلهما فلا يباشر ذلك بيمناه تكرمة لها ذكره عبد الحق ويؤخذ منه أن الغسل كالوضوء فيندب فيهما دلك رجليه بيساره ويبالغ في العقب سيما في الشتاء ومثل غسل رجليه غسل رجلي غيره بالأولى
(عد عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف (وهو) أي الحديث (مما بيض له الديلمي) لعدم وقوفه عليه رمز لضعفه وذلك لأن فيه سليمان بن أرقم متروك والحسن عن أبي هريرة وهو لم يصح سماعه منه وأبو إبراهيم محمد بن القاسم الكوفي كذبه أحمد
539 - (إذا توضأتم) أي أردتم الوضوء (فابدأوا) ندبا (بميامنكم) وفي رواية بأيامنكم فأيامن جمع أيمن وميامن جمع ميمنة أي بغسل يمين اليدين والرجلين لأن اليمنى أشرف وتقديم الفاضل عن المفضول مما تطابق عليه المعقول والمنقول فإن عكس بلا عذر كره وصح وضوءه وصرف الأمر عن الوجوب. نقل ابن المنذر الإجماع على عدمه ولأنه لا يعقل -[323]- في ذلك إلا تشريف اليمين ولا يقتضي عدمه العقاب وما نقل عن الشافعي في القديم من الوجوب لم يثبت وبفرض ثبوته فمراده تأكد الندب من قبيل غسل الجمعة واجب قال الراغب: والبدء والابتداء تقديم الشيء على غيره ضربا من التقديم
(هـ عن أبي هريرة) ورواه عنه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والبيهقي وغيرهم قال ابن دقيق العيد: وهو خليق بأن يصحح وصححه ابن خزيمة وارتضاه ابن حجر وقال ابن القطان: صحيح وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه صحيح فرمز المؤلف لضعفه لا معول عليه

الصفحة 322