540 - (إذا توضأت) بتاء الخطاب أي فرغت من وضوئك (فانتضح) أي رش الماء ندبا على فرجك وما يليه من الإزار حتى إذا أحسست ببلل فقدر أنه بقية الماء لئلا يشوش الشيطان فكرك ويتسلط عليك بالوسواس قال الغزالي: وبه يعرف أن الوسوسة تدل على قلة الفقه وقيل أراد بالنضح صب الماء على العضو ولا يقتصر على مسحه حكاه المنذر وفيه ما فيه
(هـ عن أبي هريرة) قال مغلطاي في شرح ابن ماجه سأل الترمذي عنه البخاري فقال الحسن بن علي الهاشمي أي أحد رجاله منكر الحديث وقال ابن حبان هذا حديث باطل وقال العقيلي لا يتابع عليه الهاشمي وقال الدارقطني له مناكير وعبد الحق سنده ضعيف فرمز المؤلف لحسنه غير صواب نعم قال مغلطاي له إسناد عند غير ابن ماجه صالح فلعل المؤلف أراد أنه حسن لشواهده
541 - (إذا توفي أحدكم) أي قبضت روحه قال في الكشاف: التوفي استيفاء النفس وهي الروح وهو أن يقبض كله لا يترك منه شيء من توفيت حقي من فلان واستوفيته أخذته وافيا كاملا والتفعل من الاستفعال يلتقيان في مواضع (فوجد شيئا) أي خلف تركة لم يتعلق بعينها حق لازم وإسناد الوجدان إلى الميت مجاز والمراد وليه أو من يقوم مقامه في تجهيزه (فليكفن) جوازا (في ثوب حبرة) بالإضافة وعدمها كعنبة ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط وهذا قد يعارضه الأمر بالتكفين في البياض وقد يقال مراده هنا لبيان جنس ما يكفن فيه من كونه من نحو قطن لا مع رعاية الحبرة بسائر صفاتها التي منها التخطيط بدليل تعلقه على الوجدان وكأنه قال إن وجد في مخلف الميت ما يفي بثوب من نحو قطن فليكفن فيه ولا يعدل لتكفينه في نحو حصير أو جلد أو حشيش أو كرباس فإنه إزراء به أو أن الحبرة من التحبير وهو التحسين على أنه إنما يحتاج إلى الجمع بين حديثين إذا استويا صحة أو حسنا أو ضعفا وأحاديث البياض صحيحة وهذا الحديث ضعيف أو حسن ودعوى النسخ يحتاج إلى ثبوت تأخر الناسخ
(د) في الجنائز (والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله قال ابن القطان فيه إسماعيل بن عبد الكريم والحديث لا يصح من أجله
542 - (إذا جاء أحدكم الجمعة) أي أراد المجيء إلى صلاتها وهو بضم الميم اتباعا لضم الجيم اسم من الاجتماع أضيف إليه اليوم أو الصلاة وجواز إسكانها على الأصل على المفعول وهي لغة تميم وبها قرئ وفتحها بمعنى فاعل أي اليوم الجامع وهو كهمزة ولم يقرأ بها واستشكاله بأنه أنث مع أنه صفة لليوم دفع بأن التاء ليست للتأنيث بل للمبالغة كهي في علامة أو هي صفة للساعة وحكى الكسر أيضا وسواء كان الجائي رجلا أو صبيا أو أنثى كما أفاده بإضافة أحد إلى ضمير الجمع ليعم وذكر المجيء غالبي فالحكم يعم المقيم بمحلها. قال الطيبي: والظاهر أن الجمعة فاعل كقوله {إذا جاءتهم الحسنة} وقوله {أن يأتي أحدكم الموت} (فليغتسل) ندبا عند الجمهور وقيل وجوبا وعليه الظاهرية وعزى لمالك ونص عليه الشافعي في القديم واختاره السبكي ويأتي فيه مزيد وخرج به من لم يحضرها فلا يطلب منه الغسل بناء على الأصح عند الشافعية والحنفية والمالكية أن الغسل للصلاة لا لليوم فلو اغتسل بعد الصلاة لم يكن للجمعة وظاهر قوله فليغتسل أن الغسل يتصل بالمجيء فيقربه من ذهابه ويوصله به وبه قال مالك لكن أخذ الشافعية والحنفية بما اقتضاه حديث أبي هريرة من اغتسل -[324]- يوم الجمعة ثم راح أن الرواح متأخر عن الغسل فلو اغتسل بعد الفجر أجزأ عند الشافعية والحنفية لا المالكية لكن تقريبه من ذهابه أفضل عند الشافعي
(مالك) في الموطأ (ق ت عن ابن عمر) ابن الخطاب قال كان الناس يغدون في أعمالهم فإذا كانت الجمعة جاءوا وعليهم ثياب مغبرة فشكوا ذلك للنبي فذكره وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذ دخل عثمان فعرض به فقال ما بال رجال يتأخرون بعد النداء فقال عثمان يا أمير المؤمنين مازدت حين سمعت الأذان أن توضأت ثم أقبلت فقال عمر والوضوء أيضا؟ ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره كذا في مسلم وظاهر صنيع المصنف أنه لم يروه من الستة إلا ثلاثة ولا كذلك بل رواه الجماعة إلا أبا داود ومن عزاه للكل كصاحب المنتقي فقد وهم وقد اعتنى بتخريج هذا الحديث أبو عوانة في صحيحه فساقه من طريق سبعين راويا رووه عن نافع ثم جمع ابن حجر طرقه فبلغ أسماء من رووه عن نافع مئة وعشرين