553 - (إذا جعلت) بكسر التاء خطابا لعائشة (إصبعيك (1) في أذنيك) يعني أنملة أصبعيك فوضع الأنملة في محل الأصبع للمبالغة وإنما أطلق الأصبع مع أن التي يسد بها الأذن أصبع خاصة لأن السبابة فعالة من السب فكان اجتناب ذكرها أولى بآداب الشريعة. ألا ترى أنهم قد استقبحوها فكنوا عنها بالمسبحة والسباحة والمهللة والدعاءة ولم يذكر بعض هذه الكنايات لأنها ألفاظ محدثة لم تتعارف في ذلك العهد ذكره الزمخشري (سمعت خرير الكوثر) أي خرير نهر الكوثر أو تصويته في جريه قال ابن الأثير معناه من أحب أن يسمع خرير الكوثر أي نظيره أو ما يشبهه لا أنه يسمعه بعينه بل شبيه دويه بدوي ما يسمع إذا وضع أصبعيه في أذنيه. والكوثر نهر خاص بالمصطفى تتشعب منه جميع أنهار الجنة
(قط عن عائشة) رمز لضعفه ومن حكى أنه رمز لصحته أو حسنه فقد وهم وبين السخاوي وغيره أن فيه وقفا وانقطاعا لكن يعضده ما رواه الدارقطني أيضا عن عائشة إن الله اعطاني نهرا في الجنة لا يدخل أحد أصبعيه في أذنيه إلا سمع خريره قالت: قلت فكيف؟ قال: أدخلي أصبعيك وسدي أذنيك تسمعي منهما خريره
_________
(1) [يصح الفتح والكسر والضم في همزة " أصبع " ومع كل حركة تثلث الباء (أي يصح فيها كذلك الفتح والكسر والضم) فالمجموع تسع صور (أو " لغات ") والعاشرة " أصبوع " بالضم كما في " القاموس المحيط ". دار الحديث]
554 - (إذا جلستم) أي أردتم الجلوس لأكل أو غيره والتقييد بالأكل في رواية للغالب (فاخلعوا نعالكم) أي انزعوها من أرجلكم (تسترح) أي تستريح وإن فعلتم ذلك تستريح (أقدامكم) فالأمر إرشادي ومحله الندب حيث لا عذر وخرج بالنعل الخف فلا يطلب نزعه نعم مثله قبقاب وتاموسة ومداس
(البزار) في مسنده (عن أنس) قال الهيتمي فيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي وهو ضعيف
555 - (إذا جلست في صلاتك) أي في آخرها للتشهد الأخير (فلا تتركن الصلاة علي) بل أئت بها وجوبا وأقلها اللهم صل على محمد أو على رسوله أو النبي (فإنها) أي الصلاة عليه (زكاة الصلاة) أي صلاحها من زكى الرجل صلح فتفسد الصلاة بتركها إذ الصلاح ضد الفساد وفيه أنه تجب الصلاة عليه بعد التشهد الأخير وإن لم يكن للصلاة تشهد أول كما في صلاة الصبح والجمعة وبه قال عمر وابنه وابن مسعود وأبو مسعود والشعبي وهو مذهب الشافعي أما التشهد الأول فهي فيه سنة لا واجبة
(قط عن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء تصغير بردة ابن الخصيب بضم المهملة وفتح الثانية ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي صحابي أسلم قبل بدر
556 - (إذا جمرتم الميت) المسلم أي بخرتموه يقال جمر ثوبه تجميرا أبخر والمجمرة بكسر الميم وفي المصباح عن بعضهم أن المجمر بحذف الهاء ما يتبخر به من نحو عود وهي لغة في المجمرة وقال الكمال ابن الهمام وكيفية تجميره أن يدور من بيده المجمرة حول سريره وترا كما قال (فأوتروا) أي بخروه وترا ثلاثا فإن الله وتر يحب الوتر قال: وجميع ما يتبخر به الميت ثلاثا عند خروج روحه لإزالة الريح الكربه وعند غسله وعند تكفينه ولا يبخر خلفه ولا في القبر لخبر لا تتبعوا الجنازة بصوت ولا نار انتهى
(حم ك عن جابر) ورواه عنه أحمد أيضا والبزار بلفظ إذا أجمرتم الميت فاجمروه ثلاثا قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح