583 - (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس) ندبا مؤكدا إذا كان متطهرا أو تطهر عن قرب (حتى يصلي) فيه (ركعتين) تحية المسجد والصارف عن الوجوب خبر هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وأخذ بظاهره الظاهرية ثم هذا العدد لا مفهوم لأكثره اتفاقا وفي أفله خلف الصحيح اعتباره فلو قعد شرع تداركهما إن سها وقصر الزمن وكذا لو دخل زحفا أو حبوا فقوله فلا يجلس غالبي إذ القصد تعظيم المسجد ولذلك كره تركها بلا عذر ثم هذا عام خص منه داخل المسجد الحرام ومن اشتغل إمامه بفرض ومن دخل حال الإقامة وغير ذلك من الصور التي لا تشرع فيها التحية وظاهر الحديث تقديم نحية المسجد على تحية أهله وقد جاء صريحا من قوله وفعله فكان يصليها ثم يسلم على القوم. قال ابن القيم: وإنما قدم حق الحق على حق الخلق هنا عكس حقهم المالي لعدم اتساع الحق المالي لأداء الحقين فنظر لحاجة الآدمي وضعفه بخلاف السلام فعلى داخل المسجد ثلاث تحيات مرتبة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فالتحية فالسلام على من فيه <تنبيه> قال في الفتح: قولهم تحية البيت الطواف مخصوص بغير داخل الكعبة لكون المصطفى لما دخل المسجد يوم الفتح جاء فأناخ عند البيت فدخله فصلى فيه ركعتين فكانت صلاته إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل أو هي تحية المسجد العام
(حم ق 54 عن قتادة عن أبي هريرة)
وحديث أبي قتادة ورد على سبب هو أنه دخل المسجد فوجد المصطفى صلى الله عليه وسلم جالسا بين صحبه فجلس معهم فقال: ما منعك أن تركع قال: رأيتك جالسا والناس جلوس فذكره
584 - (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم) لزيارة أو غيرها (فأطعمه) من (طعامه فليأكل) منه ندبا هكذا هو ثابت في الحديث وإن كان صائما نفلا جبرا لخاطره (ولا يسأل عنه) أي عن الطعام من أي وجه اكتسبه ليقف على حقيقة حله فإن ذلك غير مكلف به ما لم تقو الشبهة في طعامه والمراد لا يسأل منه ولا من غيره (وإن سقاه من شرابه فليشرب) منه أيضا (ولا يسأل عنه) كذلك لأن السؤال عن ذلك يورث الضغائن ويوجب التباغض والظاهر أن المسلم لا يطعمه ولا يسقيه إلا حلالا فينبغي إحسان الظن وسلوك طريق النوادر فيتجنب عن إيذائه بسؤاله وإنما نهى عن أكل طعام الفاسق زجرا له عن ارتكاب الفسق لطفا به في الحقيقة كما ورد " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " ومن ثم قيد جمع ما ذكر هنا من النهي عن السؤال بما إذا غلب على ظنه توقيه للمحرمات وفيما إذا كان أكثر ماله حراما تقرير بديع وتفصيل حسن للغزالي. س
(طس ك هب عن أبي هريرة) قال عبد الحق أسنده جمع وأوقفه آخرون والوقف أصح وقال الهيتمي بعد عزوه لأحمد والطبراني فيه مسلم بن خالد الزنجي تفرد به والجمهور ضعفوه وقد وثق وبقية -[338]- رجال أحمد رجال الصحيح