كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

585 - (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم) وهو صائم (فأراد) أخوه أي التمس منه (أن يفطر) أي يقطع صومه ويتغدى (فليفطر) ندبا جبرا لخاطره (إلا أن يكون صومه ذلك رمضان أو قضاء رمضان أو نذرا) أو كفارة أو نحو ذلك من كل صوم واجب فلا يحل له قطعه ولو موسعا لأن الواجب لا يجوز تركه لسنة وفيه جواز قطع النفل بل ندبه لنحو ذلك وأنه لا يلزم بالشروع
(طب عن ابن عمر) ابن الخطاب قال الهيتمي فيه بقية بن الوليد وهو مدلس انتهى والمؤلف رمز لحسنه لاعتضاده
586 - (إذا دخل أحدكم إلى القوم) جماعة الرجال ليس فيهم امرأة والواحد رجل أو امرؤ من غير لفظه سموا به لقيامهم بالعظائم والمهمات. قال الصغاني: وربما دخل النساء تبعا (فأوسع له) بالبناء للمجهول أي أوسع له بعض القوم مكانا يجلس فيه (فليجلس) فيه ندبا (فإنما هي) أي الفعلة أو الخصلة التي هي التفسح له (كرامة من الله تعالى أكرمه بها أخوه المسلم) يعني إكرام من الله أجراه على يد ذلك الأخ المسلم والتوسعة للقادم أمر محبوب مندوب وكان الأحنف إذا أتاه رجل أوسع له سعة وأراه أنه يوسع له (فإن لم يوسع له فلينظر أوسعها مكانا) أي مكانا هو أوسع أمكنة تلك البقعة (فليجلس فيه) وإن كان نازلا بالنسبة لغيره ولا يزاحم أحدا ولا يحرص على التصدر ويتهافت على تعظيم نفسه ويتهالك على الشموخ والترفع كما هو ديدن فقهاء الدنيا وعلماء السوء
(الحارث) ابن أبي أسامة ثم الديلمي (عن أبي شيبة الخدري) ويقال الحصري لأنه كان يبيع الحصر صحابي حجازي قيل هو أخو أبي سعيد قال الذهبي حديث جيد ورمز المؤلف لحسنه
587 - (إذا دخل أحدكم المسجد) هو مفعول به لدخل لتعديه بنفسه إلى كل مكان مختص لا ظرف أي إذا دخل وأراد أن يجلس (فلا يجلس) ندبا (حتى يصلي ركعتين) بأن يحرم بهما قائما قيل أو مقارنا لأول جلوسه لأن النهي عن جلوس بغير صلاة وفيه كراهة ترك ركعتين لمن دخل المسجد وهي كراهة تنزيه عند الجمهور وصرفها عن الوجوب خبر هل علي غيرها قال لا والركعتان أقلها فلو صلاها أربعا بتسليمة كانت كذلك ولا يشترط أن ينوي بها التحية بل تحصل بفرض أو نفل آخر راتب أو مطلق ويستثنى من ذلك الخطيب وداخل المسجد الحرام ومن دخل والإمام في مكتوبة أو الصلاة تقام أو قربت إقامتها فتكره له التحية (وإذا دخل أحدكم بيته) يعني محل إقامته من نحو منزل أو خلوة أو مدرسة أو خيمة أو غار في جبل (فلا يجلس حتى يركع) أي يصلي من إطلاق الجزء على الكل (ركعتين) ندبا (فإن الله جاعل له من ركعتيه) اللتين يركعهما (في بيته خيرا) أخذ منه الغزالي كجمع شافعية ندب ركعتين لدخول المنزل كالخروج منه وقد مر <تنبيه> قال الطحاوي: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها. قال ابن حجر: هما عمومان تعارضا الأمر بالصلاة لكل داخل بغير تفصيل والنهي عن الصلاة في أوقات -[339]- مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين فذهب الشافعية إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وعكسه الحنفية والمالكية
(عق عد هب عن أبي هريرة) ثم قال مخرجه البيهقي أنكره البخاري بهذا الإسناد لكن له شواهد انتهى وقال العراقي قال البخاري لا أصل له

الصفحة 338